HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

بوتان اسمٌ اقترن بآلام ألف عام، وبأمل وطن حر وحنينه.

على أرض بوتان خاض أبناؤها أعوامًا من النضال من أجل الحرية في وجه القمع والمشقات والاحتلال والوحشية. ومنذ بدايات التاريخ حتى يومنا هذا، ظلت روح المقاومة في كردستان متقدةً كجذوة نوروز، لا تفقد بريقها.

 

كردستان مهد الإنسانية، وموطن زرادشت العتيق وكاوا وإبراهيم. إنها الأرض المقدسة للشعب الكردي، وعلى ترابها زُرعت بذور الحياة الكريمة. ظل أهل هذه الأرض أوفياء لها، وعاشوا بكرامة، ولم تنطلِ عليهم قط خدع العدو ومكائده. وسار فرسان الأرض المقدسة دومًا على درب مقاتلي الجبال، مقتفين آثار أبطالها.

 

تنضم إلى صفوف الحرية في بوتان المقاومة

 

وُلدت زينب أوزكان، المنحدرة أصلًا من شرناخ، في جزيرة بوتان ضمن أسرة وطنية. ولأن أسرة آخين رفضت نظام حراس القرى، هاجمت الدولة التركية قريتهم بوحشية في تسعينيات القرن الماضي، وأحرقتها وهجّرت أهلها قسرًا. ورغم ابتعاد أسرة أوزكان عن موطنها، حافظت على ثقافتها ولغتها. ومنذ طفولتها سمعت زينب من أسرتها عن وحشية الدولة التركية واحتلالها، فتكون وعيها وفق تلك الحقيقة. كبرت على حكايات الكريلا، ورأت في مقاتلي الحرية أبطال كردستان، وحلمت دائمًا بأن تصبح يومًا واحدةً منهم.

في تسعينيات القرن الماضي التحق كثيرون من أسرة زينب بصفوف الحرية، وظلت أسماء أولئك الأبطال متداولة في الأسرة الوطنية. تأثرت زينب كثيرًا بتلك الحكايات، وعملت مدةً ضمن العمل المساند للكريلا، فتعرّفت عن قرب إلى حقيقة القائد آبو والكريلا. ثم اعتقلتها الدولة التركية فترةً من الزمن. ومهما مارس العدو عليها من قمع في السجن، لم تتراجع المرأة البطلة، بل قاومت بروح مظلوم. وبعد خروجها من السجن، ولكي تحقق حلم طفولتها، اتخذت اسم آخين كابار والتحقت بصفوف الحرية في بوتان المقاومة.

 

من بوتان نحو معبد قنديل

 

تحتضن كردستان في رحابها كل جمال الجنة؛ فهي المكان الذي بدأت فيه الإنسانية حياتها وموطن نشوء المجتمع. بقيت المناضلة الآبوجية آخين كابار مدةً في بوتان، ثم انتقلت إلى منطقة قنديل لتتخصص عبر التدريب العسكري والفكري. استقبلت حياتها الجديدة بحماسة وفرح، وبذلت جهدًا دائمًا كي تتطور سريعًا في المجال العسكري وفي فكر القائد آبو. وبعد أن أتمت تدريبها بنجاح، انخرطت في العمل بحماسة كبيرة.

كان كل يوم في وطن الشمس ولادةً جديدة للمرأة البطلة آخين. احتضنت حياة الكريلا المقدسة بقلبها وروحها، وصارت جزءًا منها. ناضلت خمس سنوات متواصلة في قنديل، فاكتسبت تجارب كثيرة وقدمت تضحيات عظيمة كي تكون جديرة بالشهداء.

 

تسير على خطى القائدة فيان سوران

في عام 2019 بدأت الدولة التركية عمليات احتلال وإبادة في هفتانين وخاكورك ومناطق عديدة من زاغروس. ولكي تأخذ آخين مكانها في هذه الحرب انتقلت إلى منطقة بهدينان، والتحقت بأكاديمية حقي قرار لتستجيب لمتطلبات المرحلة. وبإخلاصها صارت مناضلة آبوجية نموذجية؛ منحت الحياة معنىً وبهاءً برفاقيتها الدافئة، وصارت قائدة شابة. وبخبرة خمس سنوات امتلكت قدرة الحل أمام كل مشكلة، واقتربت من مهامها وحياتها بروح ثورية. وبعد أن أنهت تدريبها بنجاح توجهت إلى ساحة معركة هفتانين.

مسيرة الحرية طويلة وشاقة، وحمل كردستان فوق أكتاف أولئك الأبطال. ساروا بأمل عظيم نحو النصر، وعبروا ليلًا ونهارًا القرى والمدن والسهول والجبال. وكانت قمم بيربولا وبارتيزان ووادي بيساخا تزين كردستان بهيبتها وتنتظر قدومهم.

سارت المقاتلة آخين في هفتانين على خطى القائدة الفدائية فيان سوران. وفي هفتانين الزاهية شاركت في أعمال الثورة بقيادة القائدين هجار زوزان وباركران أركندي. وبإخلاصها وتضحيتها كسبت ثقة رفاقها، وسرعان ما تولت المسؤولية في خانتور وقدمت جهدًا وتفانيًا كبيرين.

في عام 2019 بدأت الدولة التركية عملية جديدة في هفتانين لمواصلة احتلالها. وأشعل استشهاد رفاق آخين في قلبها غضبًا عظيمًا؛ فأرادت الثأر لهم والمشاركة في المقاومة. انضمت القائدة آخين، بوصفها مقاتلة خبيرة، إلى معركة هفتانين. وتحت قيادة القائد باركران أركندي طوّر المقاتلون الشجعان عمليات شديدة الصعوبة ضد المحتلين.

ازداد غضب المرأة البطلة عمقًا يومًا بعد يوم، وتأثرت كثيرًا بخطر احتلال جنوب كردستان. وفي هفتانين جسدت آخين خلال العمليات غضبها المتراكم منذ أعوام تجاه العدو. حملت مهام ومسؤوليات كثيرة على عاتقها وأنجزتها جميعًا بنجاح. رأت في بذل الجهد إرثًا من رفاقها الشهداء، وصانت في هفتانين ميراثهم.

بزغاريدها فوق تلال هفتانين بثت الرعب في صفوف جنود الاحتلال. وحّدت القائدة الشجاعة آخين كابار نفسها بالنصر بروح زيلان. آمنت بالمسيرة المتجهة نحو الحرية، ولذلك خطت خطوات راسخة وتركت آثارًا ثمينة. وظلت تبذل جهدًا كبيرًا كي تكون رفيقة حقيقية للقائد آبو.

 

منحدرات بستا وجراف تنتظر المرأة البطلة آخين

 

أنجزت آخين مهامها في هفتانين بنجاح، ثم التحقت بأكاديمية الشهيدة بريتان لتتعمق في خطها. وخلال التدريب لفتت أنظار رفاقها بمشاركتها القوية، وصارت نموذجًا لهم بنقاشاتها الغنية والحادة. تعمقت في براديغما القائد آبو وتعرفت أكثر إلى جوهر المرأة. وكانت الخبرة والمعرفة اللتان اكتسبتهما في الأكاديمية صفحةً جديدة في حياتها، فأصبحت مستعدة لكل الممارسات والساحات. ومن أجل وقف الإبادة التي تستهدف الشعب الكردي توجهت آخين هذه المرة إلى بوتان.

من الجبال إلى أنهار بوتان كان الوطن ينتظر أولئك الأبطال. بدأت آثارهم على منحدرات جراف وبستا، حيث سقوا بذور الحرية بدمائهم. ساروا نحو الحرية ونحو الشمس، وقاتلوا في جهات كردستان الأربع. لم توقفهم العواصف ولا المطر ولا الثلج؛ ولم يستطع أي عائق أن يوقف مسيرتهم.

سارت آخين كابار ليلًا ونهارًا، عطشى وجائعة ومتعبة، حتى بلغت بوتان. وحين وطئت للمرة الأولى أرضها المقدسة تذكرت قريتهم التي أحرقتها الدولة التركية. ومع كل خطوة ازداد غضبها، وشاركت في حياة بوتان بكبرياء واعتزاز.

 

وداع أرض الآباء والأجداد

 

تأقلمت آخين كابار سريعًا مع الممارسة الصعبة والشاقة في شمال كردستان، واحتلت بشجاعتها وتواضعها مكانًا في قلوب رفاقها. كانت تتعمق كل يوم في كيفية هزيمة العدو، وتبذل في سبيل ذلك جهدًا متواصلًا. في 19 حزيران 2024 بدأت الدولة التركية عملية واسعة في منطقة ماوا. قاتلت آخين في الاشتباكات كالبطلة في مواجهة مئات الجنود المحتلين، ووجهت إلى العدو ضربات قاسية، وقاومت حتى رصاصتها الأخيرة. وكلما دعاها العدو إلى الاستسلام ظلت تنقض على المحتلين كالصقر. وعندما نفدت ذخيرتها واضطرت إلى التراجع ارتقت إلى الشهادة.

صارت المرأة البطلة آخين كابار رفيقةً لجبال بوتان. ومن قنديل إلى هفتانين وبهدينان وبوتان، سارت خطوةً خطوة بعزم، وانهمرت على العدو كالمطر العاصف. صارت اسمًا للمقاومة، وصارت بطلة كردستان.