HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

إن آثار الأبطال الذين بلغوا الخلود في حرب الحرية ترشد إلى طريق الحرية.

 

ارتفع صوت في كردستان، صوت المقاومة والانتفاضة، فوق أرض ميديا المقدسة. توقفت جراح آلاف السنين وآلام المجازر واللجوء. أخذت كردستان تصرخ في أنحاء العالم وزال الخوف، وانهزمت رياح الاحتلال أمام الكرد. ولدت الشمس من جديد فوق ميديا، وأزهرت آمال الحرية، وتوهجت نار زرادشت في المعابد المقدسة. ستُعاش الحقائق التي قُمعت، وتُخطى خطوات الحرية، وسيُقاتل من أجلها دون خضوع للخيانة والاحتلال.

كلما احتُلَّت كردستان لم يخفت صوت الانتفاضات. تنفس الكرد هويتهم وحان زمنهم. لم تنحنِ عفرين المقاومة للعدو، وقدمت أبطالًا كثيرين من أجل الوطن المقدس في حرب الكرامة، فصارت رمزًا للحرية والمقاومة لدى الكرد وكردستان.

 

من السهول إلى الجبال الحرة

 

وُلدت دنيا دجلة، واسمها سوزدار ديلي حسن، في الشهباء ضمن أسرة كردية وطنية. وبفضل وعي أسرتها نشأت مدركة لطبيعة نظام البعث. لم تنخدع منذ صغرها بسياسات الصهر المناهضة للإنسان، وحمت الجوهر الذي ورثته من أسرتها. وكلما كبرت فهمت الحياة أكثر وبدأت البحث، وكانت حياة الكريلا ونضالها أمام عينيها وأثرت فيها.

تساءلت دائمًا كيف يبني الشبان والشابات الكرد حياة جديدة في جبال كردستان. وكان للثورة التي تطورت بقيادة مقاتلي شعب كردستان وللحرب الفدائية أثر كبير في الشباب الكردي. وشهدت دنيا، بصفتها فتاة كردية، هذه الثورة عن قرب.

واجهت العصابات التي هاجمت الشعب بوحشية مقاتلين آبوجيين قاتلوا بروح فدائية. خاض مقاتلو الحرية في روج آفا حربًا تاريخية ونظفوا الأرض من المحتلين خطوةً خطوة. أثرت هذه البطولة في دنيا وأيقظت وعيها بالهجمات على هوية الشعب الكردي. وبعد بحث عميق قررت الانضمام والتحقت بصفوف النضال عام 2016.

لعبت دنيا دورًا مهمًا في الحرب ضد العصابات، وطورت نفسها عسكريًا وأيديولوجيًا في كل خطوة، وأنجزت بنجاح المهام التي حملتها في ثورة روج آفا. ولكي تكون جديرة بعمل القائد آبو والشهداء توجهت إلى موطن الأبطال، جبال كردستان.

 

المسير نحو تلة آمدية

 

صارت الجبال معابد الحرية للشعب الكردي. وكلما تعرض الكرد لهجمات الاحتلال والإبادة لم ينحنوا، بل بنوا في الجبال المنيعة خنادق التحرير وخاضوا حرب الكرامة بالسلاح والغضب في قلوبهم. وبذلك الوعي سارت دنيا، المرأة الثائرة، من سهول روج آفا إلى الجبال الحرة وبلغت معبد الكريلا.

عندما وصلت إلى ساحات الحرب ورأت عظمة الجبال فرحت كثيرًا. أرادت أن تبني في ذاتها وقفة زيلان فوق الصخور والمرتفعات، فانضمت مباشرة إلى القوات الخاصة. وبوقفتها الفدائية وتصميمها انتقلت إلى قلعة المقاومة، تلة آمدية.

 

ناضلت في غرب زاب بروح زيلان

 

تلقت دنيا تدريبها الأساسي على تلة آمدية، واكتسبت خبرات كثيرة وأتقنت التقنية والأسلحة. أصغت إلى رفاقها باهتمام ورغبة وفضول كبير، وتعلمت بسرعة.

أنهت تدريبها بنجاح وصارت مقاتلة مختصة في القوات الخاصة. وبكل قوتها شاركت في أعمال تلة آمدية كي تسير على خطى الفدائية زيلان وتكون جديرة بفدائيي الحرية. احتلت بتضحيتها وابتسامتها مكانًا في قلوب رفاقها، وظلت تتعمق بحب الحياة والارتباط بهدفها، وعلى هذا الأساس شاركت في الحياة.

في أثر كل شهيد نبتت إرادة وأمل جديدان. صار كل شهيد دليلًا لمن بعده وفتح طريق الحرية، وشعلةً على الجبال المقدسة ترفع آمال الحرية في السماء السوداء. ازداد نورهم يومًا بعد يوم؛ زرعوا شتلات الأمل والحرية بدمائهم وصاروا علامات للحرية في أنحاء الوطن.

بجهد ورغبة كبيرين وقفت دنيا أمام صعوبات زاب بإرادة آبوجية وقدمت وقفة قيمة، وصارت بإرادتها جزءًا من الجبال الحرة.

 

مقاتلة حملة الشهيد سافاش ماراش

 

من طفولتها إلى خطوتها نحو الحرية سمعت دنيا قصص الألم والحرب في الوطن المقدس. لكن الأيام المؤلمة تراجعت وارتفعت الشمس، وعادت الحقائق المكبوتة إلى الحياة. اليوم يقاتل آلاف الشبان والشابات لكرامة الوطن، ويخرجون كالبراعم من الأرض. حفروا الصخور بإرادة عظيمة وحولوها إلى قلاع مقاومة، وفيها قاتلت دنيا الاحتلال ولعبت دورًا كبيرًا في حملة الشهيد سافاش ماراش.

شن الجيش التركي حربًا واسعة لتصفية حركة حرية كردستان في زاب وهفتانين ومتينا وأفاشين وخاكورك. لكن هجماته واجهت استعداد الكريلا وانكسرت، ودارت معارك عنيفة في ساحات الحرية. وكلما هاجمت الدولة التركية وجه مقاتلو حملة الشهيد سافاش ماراش ضربات أشد إلى المحتلين، واضطرت في النهاية إلى الاعتراف بهزيمتها في حرب خابور والحملة.

بخبرتها من تلة آمدية لعبت دنيا دورًا مهمًا كقناصة في هزيمة العدو. تعرفت في زاب إلى قادة ومقاتلين قيمين وتأثرت بوقفتهم، وسعدت بالقتال والرفاقية معهم في خنادق تلة آمدية.

 

وداع الإلهة البطلة

 

ارتقت دنيا إلى الشهادة في هجوم للدولة التركية عام 2024 وانضمت إلى قافلة الخالدين. شاركت بتواضعها وتضحيتها في أصعب الأعمال، ووقفت كدرع أمام صعوبات زاب وامتلكت قوة الحل لكل مشكلة. وبابتسامتها ورفاقيتها الصادقة صارت مثالًا للرفيق الحقيقي.

 

لتتحدث تلة آمدية عن بطولتك في الحرب، ولتروِ تلة بهار كيف استهدفتِ الجنود الخونة الجبناء وضربتهم. ولتحكِ الشعاب التي مشيتِ فيها عن آثارك الثمينة، وليروي كهف الجرحى وتلة الشهيد بيردوغان حبك. ولتخبر جهات كردستان الأربع كم كنتِ بطلة، ولتروِ نجوم السماء الصامتة أحلامك المقدسة. ولتقل لأبطال كردستان ألا يتركوا ثأر دنيا الآبوجية على الأرض.