أجرى عضو قيادة مركز الدّفاع الشَّعبي مراد قره يلان تقييماً لنضال الكدح بمناسبة الأول من أيار، وقدَّم تصريحات مهمَّة بشأن مآلات "عمليَّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي".
غداً يصادف يوم الأول من أيار، عيد العمال والكادحين. بدايةً وقبل كلّ شيء وبمناسبة ذلك، ماذا تريدون أنْ تقولوا بهذا الصَّدد؟
أهنئ عمال وكادحي، كردستان والعالم أجمع بحلول يوم الأول من أيار، يوم النّضال والتَّضامن والوحدة. واستذكر بكلّ احترام وتقدير في المقام الأول شهداء الأول من أيار في تقسيم، وجميع شهداء الثَّورة الّذين ارتقوا في شهر أيار، ونؤكّد مجدَّدَاً التزامنا ووفاءنا لذكراهم.
في تاريخ الإنسانيّة يُعدُّ المدح أعلى قيمة في تاريخ الإنسانيّة. فأساس الحضارة الإنسانيّة والعلم القائم اليوم يقوم على كدح الإنسان وعمله، ولذلك فإنَّ الكدح يُعدُّ قيمةً مقدسةً. ونحن كحركة آبوجيَّة نعتبر أنفسنا حركة كدح. ويمكن فهم حركتنا بأفضل شكلٍ من خلال هذا التَّعريف. وعند النَّظر إلى جذور حركتنا ونشأتها ومراحل نضالها المختلفة وكلّ مساراتها حتّى اليوم، يتضح أنَّها واحدة من أكبر حركات الكدح في التَّاريخ.
إنَّ كدح القائد آبو في نشأة حركتنا وتنظيم نضالنا ونضاله أمر لا يمكن النّقاش فيه. لكنَّهُ لم يقتصر على حركتنا فقط، بل قدَّم إسهاماتٍ وجهوداً كبيرةً أيضاً في خدمة العالم الاشتراكي وحركة الكدح على مستوى العالم. وبشكلٍ خاص، فإنَّ جهوده في كشف أسباب انهيار الاشتراكيّة الواقعيّة وتطوير رؤية لمرحلة اشتراكيّة جديدة كانت كبيرةً ومؤثرةً. إنَّ النَّموذج الجديد الّذي طوّره، والمتمثّل في مفهوم الاشتراكيّة الدّيمقراطيّة المجتمعيّة ذات المحور القائم على حرّيّة المرأة، يُعدُّ من أهمّ إسهاماته في قضيّة الاشتراكيّة الطّبقات الكادحة عالميّاً. وقد أصبح القائد آبو، من خلال تحليلاته، كما وصفه أحد الأكاديميّين القادمين من أمريكا اللاتينيّة في مؤتمر بإسطنبول، بمثابة منارة للبشريّة جمعاء. وفي مواجهة وحشيّة الحداثة الرّأسماليّة، أصبح سبباً لإعادة إحياء الإيمان بالثّورة دون نقاش. وفي المؤتمر نفسه، عبّر أكاديمي أجنبي آخر عن الفكرة ذاتها.
ولقد أدَّتِ المواد الفكريّة للقائد آبو، الّتي تُرْجِمَتْ إلى بعض اللّغات الأجنبيّة، إلى خلق أجواء نقاش على المستوى الدّولي. وتُعدُّ رؤيته، ولا سيَّما فيما يتعلق بمفهومي الكومونة والكوموناليّة، لافتة للانتباه، إذ تمثّل شكل الحركة الأساسي منذ بدايات البشريَّة وحتَّى اليوم، وتشكل أساس الاشتراكيّة الدّيمقراطيّة. وانطلاقاً من هذا الأساس، فإنَّ النّضال من أجل تطوير العمليَّة الأمميَّة الجديدة للكادحين والشّعوب يُعدُّ عملاً ثوريّاً يستحق التَّقدير والحماس. وأهنئ مجدَّدًَا جميع الكادحين والرّفاق الأمميّين الّذين شاركُوا في هذا الجهد بمناسبة الأول من أيار، متمنَّياً نجاحات كبيرة لقوى النّضال الثّوري. وأدعُو الجميع إلى المشاركة في ساحات احتفالات الأول من أيار في هذه المرحلة التّاريخية المهمّة، والّتي تحمل معاني كثيرة.
لقد مرَّ أكثر من شهر دون إجراء أيّ لقاء مع القائد آبو. وبعد انطلاق عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي في 27 شباط 2025، تُعدُّ هذه المرَّة الثّانية الّتي لا يتمُّ فيها تلقي أيّة معلومات عن القائد لفترة طويلة. فهل لهذا الوضع علاقة بسير العمليّة؟
بالتّأكيد نعم، فهذا أمر غير طبيعي. فقد تمَّ تحديد شهر نيسان من قبل الحكومة ومسؤولي حزب العدالة والتَّنميَّة كموعد لإصدار القوانين المتعلقة بالحلّ، وكان الجميع يترقب ذلك بحماسٍ واهتمامٍ. وفي مثل هذا الشّهر، فإنَّ غياب اللّقاءات مع القائد آبو يُعدُّ أمراً غير اعتيادي، كما يُشكّل مؤشراً مقلقاً فيما يتعلق بمستقبل العمليَّة. وكان آخر لقاء قد جرى في 27 آذار، حيث عقد وفد من الدّولة ووفد من حزب المساواة وديمقراطيّة الشّعوب لقاءاً موسعاً مع القائد آبو، ما خلق توقعات كبيرة. لكن، وبحسب ما يُفْهَمُ، فإنَّ القضايا الّتي طُرِحَتْ ونوقِشَتْ في ذلك اللّقاء أدَّتْ إلى نتيجة مفادها أنَّ السّلطة والدّولة تتجهان نحو تجميد هذه العمليّة وإيقافها.
هل يمكن القول إنَّ العمليّة قد جُمِّدت أو أُوقِفت؟
نعم، في الوضع الرّاهن يمكن القول إنَّ العمليّة قد جُمِّدت وتوقفت. وهذا ما نلاحظه بوضوح. فمن الواضح أنَّهُ بعد تلك النّقاشات، وبفعل الأحداث الإقليميّة والظّرفيّة، فضلاً عن بعض العمليات الدّاخليّة، رأت القوى الصّانعة للقرار أن ذلك مناسب، فقامت بإيقاف أو تعليق الخطوات. وفي ظلّ وجود تقرير رسمي أُعدّ نتيجة عمل لجنة برلمانيّة استمرَّ لأشهر، لا يمكن تفسير عدم استمرار العمليّة بأيّ شكل آخر.
إنَّكم تقولون إنَّ السّلطة هي الّتي أوقفت العمليّة، لكنَّ بعض مسؤولي حزب العدالة والتّنمية، وخاصة وسائل الإعلام المؤيدة له، يدّعون أنَّ حركتكم لم تّتَّخذ خطواتٍ، وأنَّهُ ينبغي أنْ تبدأ حركتكم أولاً في اتّخاذ الخطوات من أجل دفع العمليّة. ماذا تقولون في هذا الشّأن؟
الحقيقة واضحة وظاهرة للعيان. وفي ظلّ هذه الحقيقة، فإنَّ تصريحات بعض مسؤولي حزب العدالة والتّنميّة والأوساط الإعلاميّة الّتي تدّعي ’أنّنا لم تَتَّخذ خطوات‘ لا تحمل أي معنى، سوى كونها خطابات لمناورة سياسيّة غير صحيحة. ذلك لأنَّ حركتنا قامت، في هذه المرحلة، بتنفيذ جميع واجباتها. ومن الواضح أنَّنا قمنا بكلّ ما هو مطلوب دون أنْ يشوبه أيّ تقصير لكي تَتَّخذ السّلطة خطواتٍ، وقد تمَّ ذلك بشكلٍ علني أمام الرّأي العام.
وإنَّ إنهاء استراتيجيّة الكفاح المسلح لحركة استمرَّت لمدَّة 42 عاماً، واتّخاذ قرار بحلّ نفسه، ليس أمراً عادياً، بل هو أكثر قرار استراتيجي. وهذا القرار، وما تلاه من خطوات، كلَّها واضحة أمام الجميع. وفي ظلّ هذا الواقع، لا يمكن لأحد أنْ يدّعي أنَّنا لم نتَّخذ خطوات.
وإذا سمحْتُم لي، أودَّ تناول بعض الادعاءات الّتي يطرحها مسؤولو الدّولة وممثلو السّلطة ووسائل الإعلام المؤيدة لهم، واحدة تلو الأخرى، لنواصل النّقاش والحوار على هذا الأساس. وفي هذا الإطار، أودُّ أنْ أبدأ بالسّؤال حول الادعاء القائل إنَّ الحركة لا تتحرك وفق جدول زمني. ماذا تودّون القول بشأن ذلك؟
القول بأنَّ ’الحركة لم تلتزم بالجدول الزّمني‘ ليس صحيحاً على الإطلاق. لأنَّهُ من وجهة نظرنا، لم يكن هناك أيّ جدول زمني من هذا القبيل. فمن حدد الجدول الزَّمني هما القائد وطرف الدّولة.
هل يمكنكم توضيح ذلك قليلاً؟
قبل كلّ شيء، إنَّ إطلاق استراتيجيّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي يُعدُّ خطوة تاريخيّة بدأت بدعوة القائد آبو في 27 شباط 2025. وبالنّسبة لنا، شكّل ذلك بداية تحوّل جذري، وقد انخرطنا كحركة في هذه العمليّة. وبالفعل، بعد يوم واحد فقط، في 1 آذار، أعلنا وقف إطلاق النّار.
وفي بداية شهر أيار، وخلال المؤتمر الثّاني عشر لحزب العمال الكردستاني، اتّخذنا قراراً بإنهاء استراتيجيّة الكفاح المسلح وحلّ حزب العمال الكردستاني. وفي هذا السّياق، تمَّ اعتماد ’مانيفستو المجتمع الدّيمقراطي الكومينالي‘ بدلًا من ’مانيفستو طريق الثّورة الكردستانيّة‘ الّذي كان معتمداً في بداية حركتنا. وقد أُعلنا ذلك رسميّاً أمام الرّأي العام وفقاً لقوانيننا الدّاخليّة، وهو ما يمثّل تحولاً جوهرياً،س إذ إن اتّخاذ قرارات جوهريّة وعميقة كهذه ليس أمراً سهلاً لأيّة حركة.
ولاحقاً، في 11 تموز 2025، جرى تنظيم مراسم لإتلاف الأسلحة بقيادة الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، الرّفيقة بسي هوزات، وكانت هذه الخطوة أيضاً ذات دلالة كبيرة، وليست إجراءً عاديَّاً، بل رسالة مهمّة، وموقفاً يُظهر مستوى التّصميم في قراراتنا.
وفي 25 أيلول، أعلنّا عبر بيان صحفي سحب قواتنا من شمال كردستان ومن مناطق حساسة مختلفة، وتمَّ تنفيذ خطوات عمليَّة مماثلة.
وبذلك، قمنا نحن كحركة بكلّ هذه الخطوات. وعلى هذا الأساس، توقفت الحرب، وتمَّ تعليق الأنشطة العسكريّة، كما تمَّ إيقاف جميع الأعمال الموجهة ضدَّ تركيا.
سبق أنَّ قلْتُم إنَّكم قمْتُم بكلّ ما كان ينبغي القيام به لكي تتَّخذ السّلطة خطواتٍ. فهل قامَتِ الدّولة أو السّلطة بأيّ شيء في المقابل؟
في مقابل الخطوات الّتي اتَّخذناها، قامت السّلطة ببعض الإجراءات أيضاً. فمنذ 1 تموز 2025، تحرّكت بما يتوافق مع وقف إطلاق النّار. أيّ أنَّ قوات الدّولة التُّركيَّة قدَّمَتْ عمليَّاً ردَّاً على قرارنا بوقف الحرب. كما تمَّ تشكيل لجنة في البرلمان التُّركي (الجمعيّة الوطنيّة الكبرى) لمتابعة هذا الملف، وبدأت هذه اللجنة أعمالها. وتوجه الوفد إلى إمرالي بإذن إداري. لكن، باستثناء هذه الخطوات، لم يتم اتّخاذ أي إجراءات ملموسة أخرى، ولم يتحقّق أي تقدّم ملموس. وعلى وجه الخصوص، هناك محاولة لتجنّب تقديم وثائق ومعطيات رسميّة. فكلّ ما تمَّ القيام به وما ذكرته قد تمَّ تنفيذه بناءً على قرار القيادة الإداريّة. ولا توجد له أيّة صيغة رسميّة أو وثائق.
إذاً، هل يمكن القول إنَّ العزلة في إمرالي ما تزال مستمرَّةً؟
نعم، العزلة مستمرَّةٌ من النَّاحية القانونيّة. إذ يمكن لأيّ مسؤول أنْ يخرج ويقول إنَّ “ذهاب الوفد الفلاني غير ضروري، ولا ينبغي أنْ يذهب بعد الآن”، وبهذه الطّريقة يمكنه إيقاف الأمر. أي أنَّ هذا العمل مرتبط بتصريح يصدر عن مسؤول ما. ومثل هذا النَّهج لا يبعث على الثّقة. فلا يوجد نظام واضح أو إطار قانوني ثابت.
فالمؤسّسات تتَّخذ بعض الإجراءات بناءً على قرارات إداريّة خاصة بها، وهذه الإجراءات في معظمها ليست شفافة أمام الرّأي العام. والخطوة الرّسميّة الوحيدة الّتي تمَّ اتّخاذها هي عمل اللجنة البرلمانيّة والتَّقرير الّذي أعدّته. وبالطّبع، زار وفد من نفس اللجنة إمرالي والتقى بالقائد آبو.
لم تبرز أي نتيجة عمليّة لذلك أيضاً...
نعم، لم يتم تنفيذ ما ورد في ذلك التّقرير، ولم يُتَّخَذْ أي عمل قانوني. وحتّى في الوقت الرّاهن، أوقف ذلك أيضاً. في حين أنَّنا قمنا بكلّ ما يلزم وفق قوانيننا وبشكلٍ رسمي، وأعلنا ذلك أمام الرّأي العام بطريقة لا رجعة فيها. وباختصار، لم تقم الدّولة أو السّلطة بأي إجراء ذي طابع قانوني، ولا توجد بيئة قانونيّة يمكن الوثوق بها.
وإذا تحدَّثنا عن الجدول الزّمني، فإنَّ الجدول الزّمني يتمثّل في بيان القائد آبو في الذّكرى السّنويّة لـ27 شباط والذي يُعتبر مهمّاً، حيث قال في هذا البيان إنَّ "المرحلة الثّانية من العمليّة قد بدأت". وهذه المرحلة تعني مرحلة إصدار القوانين اللازمة لدفع العمليّة إلى الأمام. وبعد ذلك، ركّز بعض مسؤولي حزب العدالة والتّنميّة والسّلطة على الفترة الّتي تلي عيد الفطر، ثمَّ أشاروا إلى شهر نيسان، مؤكّدين أنَّ مسودة مشروع الخطوات القانونيّة سيُدرج على جدول أعمال البرلمان. وإذا كان هناك حديث عن جدول زمني، فهذا هو الجدول الّذي تمَّ طرحه.
أما من جانبنا، فلم يكن هناك أي جدول زمني مختلف. لكن السّلطة لم تتَّخذ في هذا الصّدد أيّة خطوة جديَّة يمكن أنْ تبعث على الثّقة وتُظهر أنَّها تتعامل مع العمليّة بجديّة وليس كتكتيك مؤقت. فعلى سبيل المثال، كان هناك تقرير حظي بقبول الجميع باستثناء حالة أو حالتين، وكان من الممكن تنفيذ بعض بنوده دون الحاجة إلى سن قوانين جديدة.
هل يمكنكم إعطاء أمثلة؟
على سبيل المثال يمكن الإشارة إلى تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التُّركيَّة، إذ كان بالإمكان تطبيق هذه القرارات بشكلٍ مباشرٍ. وعلى هذا الأساس، كان يمكن الإفراج عن صلاح الدّين دميرتاش وعثمان كافالا وجان آتالاي، إلى جانب العديد من السّياسيّين الآخرين من كردستان وتركيا، وهو ما كان سيُساهم في دفع العمليّة إلى الأمام.
كما ورد في التّقرير الحديث عن إنهاء سياسة تعيين الوكلاء بشكل تدريجي، لكن لم تُتَّخذ أيّة خطوة عمليّة في هذا الاتّجاه. فعلى سبيل المثال، في ميردين، ورغم صدور أحكام براءة في القضايا الّتي استُخدِمَتْ ذريعة لتعيين الوكلاء، لا تزال هذه السّياسة مستمرَّةً في البلديات نفسها.
كذلك، تمَّ فصل مئات الأكاديميّين من وظائفهم بسبب بيان صحفي دعوا فيه إلى السّلام. وإذا كانت هناك بالفعل عملية سلام جديدة، ألم يكن من المفترض إعادتهم إلى وظائفهم؟ ومع ذلك، لم يتم اتّخاذ أيّة خطوة في هذا الشّأن أيضاً.
وباختصار، لا توجد أيّة خطوات عمليّة أو قانونيّة إيجابيّة حتّى الآن. ويجب رؤية هذه الحقيقة بوضوح. فإلى أي مدى يمكن اعتبار نهج يتأمل كلّ شيء من طرف واحد نهجاً عادلاً؟
جاء في تصريح آخر أدلى به مقربون من الحكومة: "بعد إلقاء جميع الأسلحة وإخلاء المواقع، سنتخذ الإجراءات القانونية". ما رأيكم في هذه المسألة؟
باختصار، يمثل هذا الموقف شكلاً من أشكال الاستسلام المفروض، ويُعدّ مأزقاً حقيقياً. فكل من يدرك تعقيدات الواقع الميداني ويُعمل التفكير الموضوعي يدرك أن تنفيذ ذلك غير ممكن عملياً في الظروف الراهنة. إن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من الاضطراب المستمر، حيث تجوب الطائرات المسيرة الأجواء وتنطلق الصواريخ من مختلف الجهات. كما أن جميع القوات المتواجدة على الأرض، بما فيها القوات الدولية، تواجه حالة من التشتت والتوجس في مثل هذا البيئة. في هذا الوضع، لا يتحقق الأمن والضمان لقواتنا إلا من خلال الاحتفاظ بأسلحتنا وهيكلنا الدفاعي. فطالما لا توجد ضمانات قانونية ومؤسسية راسخة، فإن التخلي عن الأسلحة في مثل هذه البيئة يُعدّ قراراً غير مدروس وينطوي على مخاطر جسيمة.
ما نوع الضمان والأمان الذي تتحدثون عنه؟
قواتنا ليست بضعة أفراد أو بضع مئات، بل آلاف. انظروا، ثلاثون من رفاقنا أحرقوا أسلحتهم وأعلنوا استعدادهم للعودة. هل تمكنوا من الذهاب إلى أي مكان؟ كلا. لهذا السبب اضطروا للعودة إلى أرضنا لأسباب أمنية. في مثل هذه الحالة، فإن المطالبة بإلقاء جميع الأسلحة وإخلاء جميع المواقع، والقول بأن "القرارات القانونية ستُتخذ بعد ذلك"، يُعد استهزاءً بالعقل البشري وبالواقع على الأرض. لذا، فإن جعل هذا الأمر مشروطًا يعني الإصرار على العدم. إنه بيان سياسي لإخفاء الموقف، وجوهره الإصرار على المستحيل.
دعونا نوضح هذا الأمر بشكل مباشر: نحن لا نعتمد على أحد في هذه المسألة. على أي حال، لدينا بدائل. هم يدركون ذلك بأنفسهم. لكن هذه البدائل ستضر بتركيا. لقد بدأ القائد آبو هذه العملية بجهد كبير، ويبذل قصارى جهده لإنجاحها. ونحن نؤمن أيضاً بأن هذه العملية تصب في مصلحة تركيا وشعبنا. لذلك، إذا اتُخذت خطوات جادة على مستوى الدولة، فإن قرارنا في هذه المسألة واضح لا لبس فيه، وهو أننا لن نتجاهل هذه الخطوات.
نعم، تقولون إنكم ستدعمون القائد آبو حتى النهاية، لكن وسائل الإعلام الموالية للحكومة تزعم أن حركتكم لا تستجيب لدعوات القائد آبو، وأنها تُجري استعدادات عسكرية، وتواصل العمل التنظيمي. ما هو ردكم على هذه الدعاية؟
هذا الكلام بعيد كل البعد عن الحقيقة. حتى في بداية هذه العملية، كانت بعض الأوساط، بما فيها داخل الدولة، تتوقع أن تتعرض الحركة لانتكاسة، بينما كان آخرون يقولون إن دعوات القائد آبو لن تُستجاب، وأن الحركة ستنقسم وتفقد تأثيرها على الجماهير، وتتراجع. من المحتمل أيضاً أن بعض السلطات كانت في موقف مماثل حيال هذه التوقعات: "فليُطلق النداء؛ لن ينجح من تلقاء نفسه، ولن تتمكن الحركة من التكيف معه، وبالتالي ستضعف". مع ذلك، في هذه المسألة، التفّتت حركتنا، بإدارتها وقيادتها ومقاتليها ومتعاطفيها وشعبها الوطني، حول القائد بشكل موحد في هذه المرحلة المهمة من تاريخ نضالنا. وهكذا أعادت حركتنا تموضعها بناءً على استراتيجية القائد، ولم تفعل ذلك بالقول فحسب، بل على مستوى الوعي أيضاً، متوجهةً نحو العملية الجديدة، ومفاجئةً بذلك العديد من الأوساط. هذا نصر عظيم لحركتنا. نتيجة مهمة تُبرز حقيقة قيادة القائد آبو وعمقها. لذا، فإن هذه الادعاءات غير صحيحة.
هناك وحدة بيننا. لسنا بصدد مناقشة وضع السلاح والعودة إلى الوطن. فلنكن حذرين في هذا الشأن. بعض المسؤولين الحكوميين يُقيّمون المشكلة في هذا السياق، ويفرضون نزع السلاح بهذه الطريقة. هذه الطريقة خاطئة، وهي دليل على عقلية أمنية متشددة. المشكلة لا تقتصر على وضع سلاح قواتنا فحسب. فمنذ تأسيس الجمهورية، ونحن نناقش إنهاء الحرب التي دامت 103 أعوام بين الدولة والشعب الكردي، وإرساء السلام. أطلق المسؤولون الحكوميون على هذا "السلام الداخلي"، وشددوا على تعزيز الجبهة الداخلية. دعا دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، إلى ذلك. ولم يتجاهل القائد آبو هذه الدعوة، بل استجاب لها بإيجابية. وبهذا النداء التاريخي، توّجه بتحول استراتيجي. فبناءً على إنهاء الحرب بين الشعب الكردي والدولة التركية، وضع استراتيجية جديدة لتطوير الأخوة والتحالف الكردي التركي. إذا اتخذت الدولة الإجراءات اللازمة، فسنصبح قوةً للجمهورية الديمقراطية، لا خصماً لها.
نحن مصممون على استراتيجية القائد آبو وعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولا توجد أي مشكلة في هذا الشأن. مع ذلك، فنحن قوة عسكرية، وهناك قوى مختلفة على الأرض لديها القدرة على مهاجمتنا. المسألة لا تقتصر على الدولة التركية فحسب، بل نعلم أيضاً أن بعض القوى مستاءة من عملية القائد آبو. لذلك، وطالما بقينا على أرض المعركة، فنحن مضطرون لتنفيذ استعداداتنا وإجراءاتنا العسكرية دون أي تقصير. إضافة إلى ذلك، يُعدّ تنفيذ بعض المهام التنظيمية المختلفة ضرورةً من ضرورات هذا الالتزام. وبالطبع، إلى جانب كل هذه المهام، تعتبر قواتنا من واجبها الأساسي الاستعداد وفقاً لمبادئ المجتمع الديمقراطي التي نصّ عليها بيان القائد آبو، ونحن نركز بشكل أساسي على هذا الجانب.
ولهذا اتخذتم قرارات استراتيجية...
لقد اتخذنا قرارات استراتيجية، لكننا نرى أن الحكومة المقابلة لنا وحاشيتها المقربة لا تشاركنا نفس التوجه. فهم لا يفكرون بنفس الطريقة. لقد أحدثنا نقلة نوعية في العلاقات الكردية التركية. نقول: كفى إنكارًا وتمردًا، فلتكن أخوة وتحالفًا. لكي تحل الدولة المشكلة الكردية، عليها أن تُحدث نقلة نوعية في نهجها. ما كان سائدًا حتى الآن هو عقلية "الإنكار والتدمير". بدلًا من ذلك، يجب عليها أن تتبنى نهج "بناء تحالف" مع جميع الكرد، لا مع كرد شمال كردستان فقط. هذا ما يجب ان يحدث الآن ولا نراه. لا يزال هناك نهج قائم على عقلية الأمن والإنكار والتدمير. هذا النهج لن يُفضي إلى حل.
مع ذلك، فإن أي كيان يُعنى بمصالح تركيا ومستقبلها لا بد أن يُدرك أن الوقت قد حان للتغيير. فإذا أرادت تركيا أن تُصبح قوةً مُشرقةً في المنطقة، فلن يتحقق ذلك إلا على أساس الانفتاح الديمقراطي والتحالف مع الشعب الكردي. إضافةً إلى ذلك، فهي مُستعدة لمواجهة شتى أنواع المخاطر. لذا، يُعد هذا التغيير ضروريًا لمستقبل تركيا. ولكن، نظرًا لغياب هذا الواقع، نرى أن الاعتبارات تقتصر على التوازنات اليومية والظروف الطارئة. فمن خلال منظور "ما الذي سأجنيه من اتخاذ خطوة، وما الذي سأجنيه من عدم اتخاذها؟"، يتم النظر إلى ما إذا كانت موازين القوى الإقليمية في صالح الكرد أم ضدهم. كما يتم النظر إلى الوضع الداخلي. باختصار، نرى موقفًا يستغل قضيةً تاريخيةً هامةً كأداة. تُجرى حسابات الانتخابات، ويتم تقييم المشكلة من خلال منظور "كم عدد الأصوات التي يُمكنني الحصول عليها من اتخاذ هذه الخطوة، وكم عدد الأصوات التي يُمكنني الحصول عليها من عدم التصويت؟". بسبب هذا النهج، لا يتقدم المسار ولا تُتخذ خطوات لحل المشكلة. ورغم أهمية هذه المشكلة لمستقبل تركيا، إلا أنه كان ينبغي عدم التعامل معها كأداة. بل نحتاج إلى نهج استراتيجي. إنها قضية استراتيجية، ونحن بحاجة إلى قادة يتعاملون معها بمنهجية استراتيجية.
وجّه الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر بكرخان، نداءً هاماً في البرلمان بتاريخ 23 نيسان. وذكر فيه الرئيس أردوغان بالاسم، مؤكداً على ضرورة اتخاذه إجراءً، ومؤكداً أن له الكلمة الفصل. وقد أثار هذا النداء نقاشاً واسعاً. ما رأيك في هذه القضية؟
نعم، لقد استمعت. كان نداء تونجر بكرخان وخطاباته مهمة. إذا كان رئيس الجمهورية يرغب حقًا في تخليد اسمه في التاريخ، فعليه أن يأخذ في الحسبان ليس فقط الأحداث الجارية، بل أيضًا الواقع التاريخي والاجتماعي لهذه العملية. لا يمكن تحقيق ذلك بتجاهل القضية الكردية، بل بحلّ هذه المشكلة التي مضى عليها مئة عام.
حسناً، هل يمكن أن يكون القرار الذي يتخذ في البرلمان فقط بشأن وضع سلاح الكريلا خطوة كافية نحو حل المشكلة؟
بالطبع لا. كما ذكرتُ سابقًا، لا يمكن حصر المشكلة في ذلك. عُقد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني في مكانين مختلفين، وكنتُ حاضرً في ديوان أحدهما. لم يقبل المندوبون قرار حلّ الحزب وإنهاء الكفاح المسلح إلا بشرط إطلاق سراح القائد آبو. دارت نقاشات حادة خلال هذه العملية، حيث قال بعض الرفاق، على سبيل المثال، إن "مناقشة هذه المسألة وحدها هي خروج عن الطريق". لذلك، لم يُؤيد الجميع هذا القرار فورًا. اتُخذ هذا القرار على أساس حرية القائد آبو الجسدية، ونصّ على أن يقود عملية وضع السلاح. هذه المسألة حاضرة أيضًا في القرارات، وإلا لما قُبل القرار.
فيما يتعلق بهذه المسألة، أصدرت جميع سلطات الدولة بيانات إيجابية ورحبت بقرارات المؤتمر. وكان من بين هذه القرارات أن يتولى القائد آبو بنفسه قيادة عملية وضع السلاح. كنا قد أعلنا سابقاً أننا لا نستطيع قيادة هذه العملية. لا يمكن إتمام هذه العملية بأي طريقة أخرى، ويجب أن يكون هذا الأمر معلوماً للجميع.
كما ذكرنا سابقًا، انضم جزء كبير من القيادة والكوادر الحالية إلى الحركة بهدف إطلاق سراح القائد آبو بعد اعتقاله. لذا، ليس من السهل إقناع هؤلاء الرفاق. لا توجد توقعات شخصية لدى أي من كريلا حرية كردستان، بل التوقع هو أن يحقق القائد آبو، والشعب الكردي، والشعوب المضطهدة الأخرى على وجه الخصوص، حياة حرة ومتساوية في ظل قانون عادل وكريم. لذلك، عندما لا تُتخذ خطوات ملموسة لا تخدم هذا الهدف، تتأثر آراء هؤلاء الرفاق سلبًا تجاه العملية. باختصار، على الرغم من وجود شعور بالوحدة حول القائد، فإن عدم اتخاذ الحكومة أي خطوة استجابةً لقرار المؤتمر يثير تساؤلات حول العملية، لا سيما بين الشباب.
بحسب ما فهمت من القائد آبو، والوفود التي زارت الجزيرة، وتقييمات الحركة، وتقييمك أنت أيضاً، فقد ساعد القائد آبو الدولة على تجاوز هذه الفترة العصيبة من خلال تطوير هذه العملية. في هذا السياق، هل يُمكن اعتبار استمرار هذا الوضع نهجاً عادلاً؟
في هذا الصدد، لا بد من قول "لنكن منصفين". فلكي تتجاوزوا شتى أنواع العقبات، تخلقون مشاكل لقيادتنا. عندما يواجه الجمهورية التركية تهديدًا، تقدمون اقتراحات من قبيل "منع هذا، والتحذير هنا وهناك". والآن، ينتشر الحريق والحرب في أرجاء المنطقة. لو لم يبادر القائد آبو بتنفيذ هذه العملية، هل كانت الجمهورية التركية لتواجهها بهذه الهدوء؟ بالطبع لا. هذا أمرٌ مؤكد. نعلم أنكم تخشون سوريا. لقد تم العمل على مستويات مختلفة وبطرق متباينة، لكنه لم يسلك مسارًا مختلفًا. فمن الذي جعل هذا ممكنًا؟ بالطبع، إنه القائد آبو والعملية التي وضعها. لولا تأثير هذه العملية، لكان الوضع هناك مختلفًا. وبالمثل، ألم يكن من الممكن أن تصل العملية إلى هذا المستوى في أماكن أخرى بطرق مختلفة؟ بالطبع كان ذلك ممكنًا. ألم يكن لرسائل "لا تتحولوا الى لاجئين!" دورٌ في ذلك؟ من المعلوم أنها لعبت دورًا. لكنك تُصرّ على إخبار الممثل الذي لعب دورًا في كل هذه المشاكل: "ستبقى هنا". لهذا أقول: "كن منصفًا". من الذي أبعد الكرد والدولة التركية عن نار الفتنة التي اجتاحت الشرق الأوسط، أو من كان له دور أكبر في إبعادهم؟ ألا ينبغي الاعتراف بهذا الدور ودفع ثمنه؟
تشير بعض التقييمات إلى أن حق الأمل لا يحظى بدعم اجتماعي في تركيا. هل هذا صحيح فعلاً؟
إذا استمرت الدعاية أحادية الجانب، مثل وصف "قاتل الأطفال"، لسنوات دون إتاحة الفرصة لأحد لتوضيح موقفه، ودون السماح له بلقاء صحفي، ودون أن يصبح سببًا في عزلته، فمن المؤكد أن هذا غير مقبول. لا بد من إيجاد توازن. إذا كان هناك جدل واسع، فلنُفسح المجال أمام القائد لشرح موقفه للمجتمع، ولإبداء رأيه. لماذا تُخفى أعمال القائد ونتائجها؟ يُخفى عمل القائد، ويُعزل، ثم يُقال "هذا غير مقبول للمجتمع". هذا لا يجوز!
هذا يعني، ان إحدى أهم النقاط في العملية هي مسألة وضع القائد آبو والشعب الكردي والكريلا...
بالتأكيد. وكما صرّح دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، هناك إشكالية تتعلق بوضع القائد آبو تحتاج إلى توضيح. ويعني هذا الوضع أساسًا حريته الجسدية. وبعبارة أدق، بدون الحرية الجسدية، لا يمكن للعملية أن تتقدم. هذا الرأي لا يقتصر علينا فقط، بل يتبناه أيضًا شعبنا، ومجموعة من الأكاديميين الدوليين والمراقبين المحايدين. في الواقع، تم حل العديد من المشكلات المماثلة بهذه الطريقة حول العالم. بعبارة أخرى، ليس من العدالة لقائد يدعم عملية سلام عميقة وقوية ويلعب دورًا هامًا فيها أن يُسجن. ليس من الصعب على المجتمع تقبّل هذا، فنحن ندرك ذلك جيدًا. إذا مهّد رئيس حزب العدالة والتنمية الطريق أو بذل بعض الجهود في هذا الصدد، فمن الممكن أن يفهم المجتمع التركي هذا الأمر بشكل صحيح. المهم في هذا الصدد هو تهيئة الظروف المناسبة وتوفير الفرص. إنهاء حرب دامت خمسين عامًا ليس بالأمر الهين. إن الاعتراف بدور الشخص الذي يحقق ذلك وقبوله سيحظى بترحيب إيجابي من قطاعات واسعة من المجتمع، ومن الواضح أن الشخص الذي يوفر الأساس لذلك سيحظى أيضاً بمكانة إيجابية في ضمير المجتمع.
يجب أن لا ننسى أن حل القضية الكردية مسألة بالغة الأهمية لمستقبل البلاد ومصير شعوب المنطقة. يجب اتخاذ خطوات جريئة في هذا الصدد. على سبيل المثال، في عام ١٩٩١، صرّح رئيس الوزراء آنذاك سليمان ديميريل قائلاً: "نحن نعترف بحقيقة الكرد". لاحقًا، طوّر تورغوت أوزال هذا الموقف. واليوم، يتحدث الجميع عن الكرد، ويقرّون بهذه الحقيقة. إذا كان الكرد حقيقة، فلماذا يُقرّون بها شفهيًا دون توثيقها كتابيًا؟ لا شيء أسهل من توثيق ما يُقرّ به شفهيًا. إذا كان وجود الكرد حقيقة، فلماذا لا يُدرجون في قوانين الجمهورية؟ إذا كان الهدف هو تحقيق الأخوة بين الكرد والأتراك، فلا بد من إضفاء الشرعية على وجود الكرد وإدراجه في القانون. إضافةً إلى هاتين الحقيقتين الأساسيتين، ستكون قوانين الاندماج الديمقراطي التي ستصدر للكريلا فعّالة؛ وبمشاركتهم في هذه العملية، سيتمكن الكريلا من تعزيز مشاركتهم في النضال من أجل الجمهورية الديمقراطية عبر الوسائل السياسية. بالتخلي التام عن الأساليب المسلحة ووقف العنف، يصبح من الممكن الانضمام إلى النضال الديمقراطي عبر الوسائل القانونية والسياسية. وبهذه الطريقة، يصبح السلام الدائم والأخوة الاجتماعية الحقيقية ممكنين.
عُقد مؤتمر بعنوان "كرد شمال كردستان يناقشون الوحدة الوطنية" في آمد قبل أيام. وقد لاقت الرسالة التي وجّهها القائد آبو لهذا المؤتمر نقاشاً واسعاً في الرأي العام. ما رأيك في هذا الأساس فيما يتعلق بالوحدة الوطنية الكردية؟
يُعدّ بناء وحدة ديمقراطية من أهم القضايا الجوهرية للشعب الكردي. وقد جاء في رسالة القائد آبو للمؤتمر المنعقد في آمد: "الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية". ففي هذه المرحلة، ولكي يتمكن شعب كردستان من بناء مستقبله، فإنه بالإضافة إلى الوحدة الديمقراطية، يحتاج جميع القطاعات إلى التكاتف وإظهار الدعم. وعلى أقل تقدير، بات من الضروري تحديد إطار استراتيجي مشترك، وأن يعمل كل فرد في كل قطاع وفقًا لهذا الإطار. هذا وضعٌ، رغم مناقشته مرارًا وتكرارًا، لم يُفهم للأسف حتى اليوم. في الواقع، يُعدّ عدم تطوّر هذه الوحدة حتى الآن تراجعًا وعارًا على السياسة الكردية. لا بد من معالجة هذا الأمر.
حسناً، ما الذي يجب فعله لتخطي هذا الامر؟
لا بد من تحقيق الوحدة الديمقراطية. ولتحقيق ذلك، من المهم أن تُدرك بعض أطياف السياسة الكردية أن سياساتها السابقة لم تُفِد الشعب ولا مصالحها الشخصية. لا يُمكن تحقيق الوحدة عندما تُطغى مصالح الحزب أو العائلة على المصالح الوطنية. كما تُعقّد بعض العقبات الإقليمية والعالمية هذه العملية. ويُعدّ تجاوز هذه العقبات وتحقيق الوحدة مهمة أساسية في السياسة الديمقراطية الكردية. ولهذا الغرض، ينبغي عقد أي مؤتمر أو اجتماع ضروري دون تأخير. إضافةً إلى ذلك، يجب حلّ المشاكل بين الكرد عبر الحوار والنقاش. يجب على كل فرد ومنظمة وطنية أن تتحمّل مسؤوليتها في هذه العملية وأن تسعى جاهدةً لتحقيق الوحدة الوطنية. ونحن كحركة نؤمن بهذا ونُعرب عن استعدادنا لاتخاذ الخطوات اللازمة.
منذ 28 شباط، تدور حرب في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومنذ بداية الحرب، كان موقف الشعب الكردي منها موضع نقاش. كيف تقيّمون، كحركة، هذه الحرب؟
الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ 28 شباط بلغت مستوىً يؤثر على العالم أجمع. ورغم استمرارها على شكل حرب دبلوماسية وحصار بدلاً من حرب مباشرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فمن الواضح أن هذا الوضع لن يدوم طويلاً، إذ وصلت قنوات الحوار إلى طريق مسدود. هذه الحرب الدائرة في المنطقة، في الواقع، هي شكل مختلف من أشكال التصعيد للحرب العالمية الثالثة. وبهذا المعنى، لم تنتهِ الحرب بعد، ومن الواضح أنها ستستمر بأشكال مختلفة.
يستمر الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله، والذي يُعدّ امتداداً لهذه الحرب. ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلا أن الواقع يُشير إلى استمرار الحرب. هذه الحرب، التي امتدت آثارها في جميع أنحاء المنطقة، تُؤثر على المنطقة بأسرها، بل وعلى العالم أجمع. فهي لا تقتصر على الخسائر في الأرواح والممتلكات فحسب، بل تمتد لتشمل التداعيات الاقتصادية العالمية، ما يجعل الجميع يُعانون من تبعاتها.
هل أنتم مع أحد الأطراف في هذه الحرب؟
لا مصلحة لنا في هذه الحرب. إنها ليست حرب شعوب، بل حرب تُشنّ لأهداف هيمنة. لذا، لسنا طرفًا فيها. موقفنا هو موقف الطريق الثالث، موقف النضال الثوري للشعوب القائم على الحرية والديمقراطية والمساواة. وعليه، نطالب بإنهاء الحرب فورًا، إذ لا سبيل لتحقيق أي نتائج بالحرب. في الواقع، ورغم الهزيمة النكراء التي مُنيت بها إيران، لا يزال التوتر قائمًا. يدّعي كلا الطرفين النصر، لكن الحقيقة أن لا أحد انتصر نصرًا حقيقيًا بعد. هذا الأمر غير واضح. ومع ذلك، وكما ذكرنا، من الواضح أن هذه الحرب ستستمر بأشكال مختلفة.
هذه الحرب تؤثر على الجميع، وهي تُهمّ بشكل خاص الشعب الإيراني وشعب شرق كردستان. إذا تعرض شعبنا للهجوم، فسوف يدافع هو وقواته القيادية عن أنفسهم. كحركة، لا ننحاز لأي طرف، ولكن في حال تعرض شعبنا للهجوم، سندعم نضاله العادل. مع ذلك، فإن مطلبنا هو إنهاء هذه الحرب فورًا وحل المشاكل عبر المفاوضات.
