HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

روى مقاتل قوات الدفاع الشعبي HPG بيزار سمسور قصة رفيق دربه روشر تولهلدان، الذي ارتقى إلى مرتبة الشهادة جراء هجوم الدولة التركية، قائلاً: "لقد ناضل الرفيق روشر في ساحة تولهلدان رغم كل الصعوبات وقاوم هجمات العدو حتى آخر أنفاسه".

استشهد مقاتلا قوات الدفاع الشعبي HPG روشر تولهلدان (علي كمال أصلان) وجكدار بيزار (أوزجان بكتاش) في اشتباكات نتجت عن هجمات شنتها الدولة التركية في ساحة تولهلدان. وتحدث مقاتل قوات الدفاع الشعبي HPG بيزار سمسور عن حياة النضال التي عاشها رفيق دربه روشر تولهلدان.

ذكر مقاتل قوات الدفاع الشعبي (HPG) بيزار سمسور أن الشهيد روشر تولهلدان وُلد في مدينة سمسور، ضمن أسرة وطنية وعلوية، مضيفاً:

"ينحدر الرفيق روشر من سِمسور، وهو أيضاً من أسرة تؤمن بعقيدة الكرد الأصيلة طرق الحق. ينتمي إلى عشيرة بالا، وهي إحدى عشائر سمسور. تنقسم عشيرة بالا إلى فرعين: جزء منها في ملتي وجزء آخر في سمسور، وهو ينتمي إلى القسم الموجود في سمسور. وأفراد هذه العشيرة معروفون بوطنيتهم. المنطقة التي نشأ فيها تتمتع بثقافة راسخة وإيمان قوي، وهي بيئة متينة نشأ فيها الرفيق روشر وترعرع. وخلال فترة شبابه، قام بنشاطاته هناك. وانضم الرفيق روشر في عام 2003، وكان رفيقاً قديماً. كان الرفيق روشر رفيقاً متعلماً، وعندما يُذكر اسم الرفيق روشَر يتبادر إلى الذهن مباشرة ذكاؤه. فعند الحديث عن الفطنة والقدرة على التحليل والتعمق، يتذكر الإنسان الرفيق روشر. لقد كان يمتلك ذكاءً حادّاً. على سبيل المثال، في الأمور التي يعجز الآخرون عن إيجاد حلّ لها، كان الرفيق روشر قادراً على إجراء تقييم دقيق والوصول إلى حل. وهذا يعني أنه إذا لم يكن لديك تفكير بنّاء فلن تتمكن من تحويله إلى ممارسة عملية، أما الرفيق روشَر فكان يملك هذه القدرة. ونظراً لهذه الصفات، لفت انتباه الرفاق سريعاً عندما انضم إلى صفوف النضال.  كما ذكرتُ، أولئك الذين يأتون إلى تلك المنطقة تختارهم الحركة بعناية. قد يقول البعض إن الأمر صدفة لأن جميع الرفاق متشابهون، لكن اختيار الكوادر يتم وفق أسس تنظيمية، وكان الرفيق روشر أحد هؤلاء. فكيف كان الرفيق روشر؟ لقد كان صاحب تجربة عملية سابقة، ورفيقاً قديماً. وقد جاء بالفعل بصفة مسؤول. وفي الوقت نفسه كان ضمن القوات الخاصة، وقد أمضى سنوات طويلة يعمل فيها.

قبل أن يُنقَل إلى هناك، كان قد بقي في جبال أمانوسأي أن لدى الرفيق روشر الكثير من التجارب والذكريات التي مرّت عليه، والعديد من الرفاق يعرفونه جيداً. ولأن الرفيق روشر انضمّ مبكراً، فقد التحق بالقوات الخاصة وبقي فيها. وتولّى مهام قيادية، وعندما جرى نقله إلى إيلات تولهلدان أو أمانوس، كان ذلك أيضاً ضمن هذه المهمة، أي أنه بقي في إطار القوات الخاصة. لقد جاء من أجل مهام وأنشطة خاصة. وقد علمنا هذه التفاصيل لاحقاً، إذ لم نكن ندرك في البداية أن هذا كان جزءاً من ترتيبات تنظيمية، فهناك خطوط تنظيمية لا يمكن معرفتها إلا عند بلوغ مستوى معيّن. وكانت هذه الصفات موجودة لدى الرفيق روشر؛ كان يتميز بالحسّ العالي والانضباط، ويفكّر بطريقة تحليلية. لا يمكن القول إنه كان تحليلياً بالكامل ومعزولاً عن العاطفة، لا. لأنني أؤمن أن الشخص الذي يخلو من الحسّ لن يتمكن من خوض هذا النضال من أجل وطنه ولن يتحمّل ما فيه من صعوبات وتضحيات. ولهذا كانت أحاسيسه قوية بلا شك. لكن، مثلما يفعل بعض الرفاق، لم يكن الرفيق روشر يُظهر مشاعره بسهولة. كان منضبطاً في أحاسيسه، ولا يتخذ قراراً بشكل متسرّع. مثلاً، عندما كان الرفاق يجتمعون ويقولون؛ علينا أن نفعل كذا في هذه الحالة، كان الرفيق روشر يتريّث، فهو كان صبوراً. هذه الصبر كان نابعاً من وعيه وتحليله. كان يقول: لا ينبغي أن نتخذ قراراً بهذه السرعة، دعونا نفكّر فيه، ثم نعود لاحقاً إلى النقاش ونتمعن فيه. وهذا في الحقيقة أمرٌ صحيح. ونحن أيضاً عندما نواجه عملاً عملياً مفروضاً علينا، نقوم عادة بتقييمه، وغالباً يظهر الخلل في هذا الجانب. وعندما نفشل، يكون السبب في الغالب أننا اتخذنا قرارات متسرعة. حدث لنا مرة أننا دخلنا في مهمة دون أن نفكّر جيداً، ودون نقاشٍ كافٍ، وبدون تحضير، فقط بكلمات قليلة قلناها على عجل. لكن الرفيق روشر لم يكن هكذا. كان يفكر وفق خطة، وكان صبوراً، ويسير في عمله بخطوات ثابتة. لم يكن يقول؛ فلنقف، أو دعونا نؤجل العمل، لا. بل كان يقول؛ من الضروري ألا نتخذ قرارات سريعة بشأن كل شيء، لأن الحقائق على الأرض معروفة في المنطقة جيداً. لماذا؟ لأن الحقيقة ظهرت عندما جئتُ والتقيت بالرفيق روشر في أمانوس. في ذلك الوقت كنا قد جئنا من الشمال، من منطقة بوطان، على شكل مجموعتين.

في عامي 2014 و2015 جئنا من خطوط بوطان وغرزان. وبعد أن فُتحت الطريق، بدأت مجموعاتنا تنتقل إلى خط أمانوس. والرفيق روشَر، مثل بقية رفاقنا الذين عرفناهم أكثر، كان يمتلك خصالاً من الجهد والمثابرة. فالأماكن التي لا يتواجد فيها الكريلا، كان يعمل على فتح تلك الساحات من جديد، ليتمكنوا من دمج الشعب في إطار العمل والمهام، ويقولوا للعدو؛ انظر، كنت تقول بأنك قمت بإخلاء هذا المكان، لكن نحن الكريلا موجودون في كل مكان، وهكذا كان الرفيق روشر. "وكانت الحركة تعرف الرفيق روشَر بشكل جيّد، لأنه كان رفيقاً قديماً، ولأنه قام بالكثير من النشاطات والعمليات، وقد عرفنا وعلمنا بهذه الأمور لاحقاً، لأننا لم نكن نُفصح عن كل شيء لبعضنا دائماً. لكن بعد استشهاده، تحدّث الرفاق الذين بقوا هنا، وقالوا إن عدداً من الأشخاص كانوا قد ذهبوا إلى الشمال ثم عادوا، أي أنّ لديهم تجارب عملية سابقة أيضاً. على سبيل المثال؛ في جبال أمانوس خلال عامي 2007-2008، أي أنه هو نفسه كان قد تطرق بالحديث عنه. وحتى عندما كنّا نحن في تلك المنطقة، كان بعض النشطاء الذين كانت لنا علاقة بهم قد تحدثوا عنه معنا أيضاً. كانوا يقولون؛ كان هناك رفيق هنا، اسمه كذا، وهو من قرية كذا…  لكننا في ذلك الوقت لم نكن نعرف أنه من عائلة تلك القرية، مع أننا كنّا نعرف القرية ومحيطها. أي أن الروابط التي أسسها بقيت مستمرة. وحتى بعد مغادرته من هناك، ظلّت تلك الروابط قائمة. لماذا؟ لأنه كان يجيد تنظيم الناس بشكل جيّد. فهو لم يكن يفعل ذلك فقط من أجل الطعام أو الاحتياجات اليومية أو تأمين الذخيرة. كما ذكرنا، بحكم شخصيته الذكية والصبورة والمخططة، كان يحسن حساب كل خطوة. ماذا كان يقول؟ كان يقول؛ إذا تحدثتُ مع شاب ما واستطعتُ كسبه وجعله ينضم، فسيكون أمراً جيداً، وإن لم أستطع فدعه يقوم بأعمال أخرى. وإن لم أكن هنا غداً، فمن الضروري أن يتابع هو عمله. أي أنه كان يبني العلاقة بهذه الطريقة. أي أنه في كثير من الأحيان كنّا نُنشئ روابط ولكن بمجرد مغادرتنا تلك المنطقة، تنقطع تلك العلاقات التنظيمية مع هؤلاء الأشخاص، أو في بعض الأحيان نشأت علاقات شخصية. ، أو ماذا كنا نفعل في الغالب؟ كنا نُنشئ العلاقة بشكل فردي أو شخصي تماماً. وعندما كان أحد الأشخاص يأتي ويسأل عن شخص معيّن ويرغب في رؤيته، وإذا لم يكن ذلك الشخص موجوداً، فكان هذا الأمر يُضعف الصلة بالحركة. وبهذه الطريقة كانت العلاقة تتعرّض للضرر.

إن هذا النوع من العلاقات يمكن أن يكون قابلاً للاستغلال من قبل العدو أيضاً. لكن الرفيق روشر كان قد أسّس علاقاته بطريقة مختلفة. فعندما وصلنا، تعرّفنا على الرفيق روشر من خلال النشطاء. لأنه في عامي 2007-2008  كان قد جاء إلى أمانوس، وهناك أصرّ قائلاً؛ أريد الذهاب إلى منطقتي، لا توجد قوات للكريلا هناك، ولماذا لا يكون هناك كريلا؟ إن المشاعر التي عشناها نحن في ذلك الوقت كان الرفيق روشر يعيشها كذلك. لماذا لا نذهب إلى هناك؟ لماذا لا يُؤسّس وجود الكريلا هناك؟ هذه كانت مطالبه، وقد طرحها على الرفاق، والرفاق أيضاً وافقوا عليها. لأنه كان يمتلك الكفاءة، ولأن له تجارب عملية سابقة، وكان يضع إيمانه في هذا المسار."

في جميع الساحات التي ذهب إليها، نفذ فيها أعمالاً ناجحة

أكد مقاتل الكريلا بيزار سمسور أن الشهيد روشر بقي وحيداً في منطقة تولهلدان نتيجة خيانة شخص كان معه، وتابع حديثه قائلاً: "عادةً، الحركة لا ترسل أياً كان بناءً على اقتراح للذهاب إلى مكان معيّن، لا يسمح له بالبقاء وحيداً. أي مكان ترغب في أن تبدأ فيه من جديد، لا يمكن أقناع الحركة بهذه السرعة، لأن الأمر صعب، والحركة لا تريد أن يكون هناك استشهاد بلا هدف. فالشعب لا يتحمل هذا، ولا حتى الحركة نفسها تتحمله. لكن الرفيق روشر بفضل خبراته العملية استطاع تنظيم الأمور وإقناع الحركة. وعليه أرفقت رفيقاً ليكون معه، فيذهبون إلى خطوط سمسور، ثم إلى منطقته، يبدأ بالعمل هناك، ويؤسس العلاقات، ثم يعود مجدداً إلى أمانوس، أي يقوم بالاستعداد المسبق. لكن للأسف، يقوم الذي كان برفقته بالخيانة. ونتيجة لهذه الخيانة، يبقى الرفيق روشر وحيداً، أي أنه بقى بمفرده في إيلات تولهلدان. على سبيل المثال، كيف هي أوضاع ساحاتنا الأخرى؟ في بعض الأماكن، عندما يحدث شيء ما، يستغرق الأمر ساعتين أو ثلاث ساعات أو حتى يوماً أو يومين للوصول إلى منطقة معينة، ولكن الأمر ليس كذلك هنا. حيث يُترك الرفيق روشر هناك بمفرده في حالة ما. ماذا يفعل؟ لا يقول ”ماذا عليّ أن أفعل بمفردي؟“ لماذا؟ لأنه شخص أيديولوجي ومنظّم. بعبارة أخرى، إنه مدرك للعمل الذي كلفته به الحركة. وهو يتعامل مع الأمر على هذا الأساس. لا يختلق الأعذار لنفسه. يمكنه أن يقول: ”ماذا سأفعل بمفردي؟ هل أعود؟“.  لكنه يواصل عمله. لماذا؟ لأنه لديه أهدافه. يقول إنه عندما أعود، سألتقي بالرفاق مرة أخرى وأعود. لهذا السبب، يقول إنه يحتاج إلى القيام باستعداداته هنا. وهو يقوم بالتحضيرات اللازمة. وقد قلتُ إننا عندما ذهبنا نحن الأربعة عشر، التقينا أيضاً ببعض النشطاء الذين كانوا على اتصال بالرفيق روشر. بمعنى آخر، عمل الرفيق روشر هناك قصير الأمد وليس واسع النطاق. وبسبب هذه الخيانة، عاد إلى أمانوس مرة أخرى. في أمانوس، واصل عمله وبقي هناك لفترة من الوقت، وحقق نجاحاً. بعد ذلك، يعود إلى الجنوب، حيث استأنف عمله التنظيمي داخل البنية التنظيمية. كما ذهب إلى ساحات أخرى وعمل هناك. ولاحقاً بعد أن ذهبنا، سمع أيضاً أن الرفاق قد ذهبوا إلى هناك، فقدم اقتراحاً وأصرّ قائلاً: ”أريد أن أذهب“. وجاء الرفاق. وصل الرفاق مع مجموعتهم. وكان الرفيق صبري معه أيضاً، صبري غوزوبُيوك. ويُقال لهم من عشائر خلسورين ملا بافان. وكان ذلك الصديق حقاً إنساناً ذو قيمة عظيمة لنا؛ مهما تحدثنا عنه، فلن يكفي. جاءوا معاً، وكان هناك خمسة رفاق في أمانوس. كنت هنا في ذلك الوقت. قالوا إنه سيعبرون إلى إيلات تولهلدان.

أي أن علاقة الرفيق روشر، وأسلوبه في التعامل، يتطلب من الإنسان أن يتأنّى ويتوقف عندها، لأنها في الحقيقة تحتاج إلى تعريف. نحن نقول إن شهداءنا هم مقياس لنا. ما هو المقياس؟ كل شهيد يترك لنا مقياساً، يصبح بالنسبة لنا أمراً. نقول دائماً إن الرفيق مظلوم قال إنه من الضروري أن تقاوموا وأن تجعلوا ذلك أساساً لكم. وهذا أصبح بالنسبة لنا مقياساً. وكذلك الرفيق روشَر قد شكّل لنا مقياساً. أي أن تبني علاقة على هذا النحو وتستمرّ لعشر سنوات، ثم تعود إلى الرفاق حتى لو لم يكن الرفاق غير موجودين بعد الآن ويستطيع الآخرون مواصلة عملهم، أي أن هذا أمر ليس سهلاً. ولأننا نحن أنفسنا قد بنينا تلك العلاقة، لم نذهب إلى تلك القرية لرؤية ذلك الإنسان لمدة ثلاثة أشهر؛ كما ترون، بقي كما هو لم يتغير. لماذا؟ لأننا لم نقم بتنظيمه عل الشكل صحيح. كيف كان يتعامل تجاه المجتمع؟ كان يتعامل كما لو أن الأمر وكأن هناك كادر في مقابله. هذا أمر مهم للغاية. بمعنى آخر، لم يكن ليقول: ”هذا مجرد قروي؛ ليجلب لي فقط كيساً من الدقيق أو رسالة“. بمعنى كثيرون منا فعلوا ذلك. كانت علاقاتنا سطحية، مثل علاقات تأمين الطعام أو الذخيرة أو الانضمام، لكن الرفيق روشر لم يتعامل مع العلاقات بهذه الطريقة. لأننا رأينا ممارساته بأعيننا. على حد علمي، كان لدى الرفيق روشر شخصان تواصل وتحدث معهما في البداية وتعرفنا عليهما لاحقاً. لم يرتكبا أي خطأ حتى النهاية؛ وكانا مفيدين لنا في نواحٍ عديدة. كانا يفكران كجنود وانخرط في هذا العمل. لأننا كنا نقول دائماً: إذا أردت العمل معنا، فأنت آبوجي، مما يعني أنك غير قانوني. وهذا الشخص يقبل ذلك. أي يعلم أنه عليه مواجهة العدو. لديه عائلة وزوجة وأطفال، لكنه يأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار. لماذا بأخذها بعين الاعتبار؟ لأنه مقتنع بها.

وقد سعى الرفيق روشر إلى تنظيم المناطق غير الوطنية والقرى غير الوطنية، للقيام بالعمل وإقامة اتصالات في تلك القرى وكسب الناس وإقناعهم. وقال إن القرى الوطنية وطنية في حد ذاتها؛ ما يهم هو القيام بالعمل والنشاط في المناطق غير الوطنية. ولهذا السبب، لم يوافق على البقاء حول القرى الوطنية وإضاعة الوقت.

كان رفيقاً محبوباً في المنطقة

ذكر مقاتل قوات الدفاع الشعبي بيزار سمسور أن الشهيد روشر أنشأ علاقات حتى في القرى غير الوطنية، قائلاً: "كان لدى الرفيق روشر مشاريع قوية للغاية فيما يتعلق بالأنشطة أيضاً. بعبارة أخرى، لا أستطيع التعبير عن ذلك نظرياً. نعم، كانت النظرية موجودة بالأساس، ولكن من الناحية العملية، كانت المشاريع شاملة ومتكاملة أيضاً. في الواقع، استشهد الرفيق روشر مبكراً. كانت استشهاده مبكراً للغاية. استشهد إلى جانب الرفيق جكدار. حيث كان قد أتى إلى أمانوس في ربيع 2017 وغادرها في ربيع 2018. بعبارة أخرى، كان الذهاب بمفردهما هو بمثابة نجاح. عندما وصلا إلى وجهتهما وقدما تكميلهما عبر جهاز اللاسلكي، كنا سعداء للغاية. لأنهما كانا رفيقين قديمين وذوي خبرة وقدرة كبيرتين. كان الرفيق صبري كذلك أيضاً؛ فقد أمضى بعض الوقت الممارسة العملية في منطقة ميردين. كان كلا الرفيقين من القياديين، وكانا من القدامى. وكان رفيقاً محبوباً. بمعنى آخر، كانت أقواله وأفعاله متطابقة. لم يكن من النوع الذي يتكلم كثيرًا. عندما كان يتكلم، كان يتكلم عن شيء أساسي. وقد لاحظنا تلك الصفة فيه آنذاك. كنت سعيداً جدًا بمعرفته.

كنا نعلم أنه عندما يدخل إلى هناك، سيُنجز عمله على اكمل وجه. لكن عندما يُستشهد، يُصبح العبء ثقيلاً، وقد مرّ الرفيق روشر بالتجربة نفسها، فقد استشهد رفاقه. ويُبقون وحيدين هكذا، ولا يُعلمون ما الذي يفعلونه، وماذا سنفعل نحن الثلاثة المتبقين في الايالة. لكنهم يقومون بعملهم، ويقولون: سنُنفذ عملياتنا. منطقة ظنّوا أننا لن ندخلها لأنها منطقة لاتحوي الوطنيين، نفّذوا عملهم بنجاح وزلزلوا العدو. وعندما يستشهد رفاق مثل هؤلاء، يُسعد العدو كثيراً. لأنه يعلم جيداً أن هذا الشخص ليس شخصاً عادياً. 

بالنسبة له، تستمر العملية دون انقطاع. كما تُنفّذ جميع هذه المهام خلال هذه العملية. بمعنى آخر، يعلم العدو أيضاً أن هؤلاء الاشخاص ليسوا اشخاصاً عاديين. يحاول العدو تنفيذ مشاريع الدمج والصهر هناك منذ سنوات. ما هي مشاريع الدولة منذ قيام الجمهورية؟ إنه لا يُعتبر تلك الجهة نهر الفرات جزء من كردستان. لا يزال الأمر على هذا النحو. لكن فكّروا في الأمر... أحيانًا أقول إن هذه الفكرة من المديين. يقول الرفاق كيف ذلك؟ لأن كياكسر وصل إلى قيصري. كانت حدود المديين هي قيصري. لكن الآن وقد فعل بنا العدو هذا، فقد نقلنا حدودنا للأسف شرق الفرات. لذا، لدينا الكثير من الشهداء في ثمانينيات القرن الماضي، وروشر واحد من هؤلاء الشهداء الذين قالوا إن هذه المنطقة ليست تركيا، بل هي كردستان! يوجد كرد من الحوريين والميتانيين والميديين هناك، وما زالوا موجودين حتى اليوم، هذا صحيح. لقد احتلوا بعض المناطق، وأخلوا القرى. 

استشهد الرفيق روشر والرفيق جكدار عام ٢٠١٩ في ساحة الشهيد فيدان، بأعلى قرية أكجالي. قاتلا حتى الرمق الأخير، وتركا أثرًا عميقًا في وجدان رفاقهما. لقد مُنيت المنطقة بخسارة جسيمة برحيلهما، إذ ليس من اليسير تعويض أمثال هذين الرفيقين، ولا يمكن لمؤهل أكاديمي واحد أن يُحقق ذلك. فبناء شخصية كهذه داخل الحركة الآبوجية لا يتم بهذه البساطة. ويُمكن القول إن الرفيق روشر كان مثالًا على ذلك، حيث وضعت طموحاته معايير رفيعة في العديد من المجالات. سنظل محافظين على هذه المعايير ونعمل على تعزيزها، فهم سيكونون قادةً ورُوادًا يُحتذى بهم.

صحيح أن الحديث عنهم صعب، بل نادر، ونحن ننتقد انفسنا على ذلك النقد. لأننا في حاجة إلى مزيد من الكلام عنهم. في الحقيقة، نادرًا ما نلقى رفاقًا مثلهم، خاصة في مثل هذه المناطق. وعلى شعبنا أن يولي العناية لهؤلاء الرفاق، أولئك الذين استشهدوا هناك، لنقل لعشيرتهم... عشيرة الشعب الوطني، وشباب المنطقة، مرعش وملاطيا وديلوك وسمسور، يجب أن يكونوا جديرين بتضحيات رفيقهم روشر. علينا أن نحقق أهدافهم. نحن، رفاق الرفيق روشر، قطعنا وعدًا للقائد آبو والحزب والشهداء بأننا سننتصر. ونحن ماضون في السير على هذا الدرب بإيمان وشغف. وسنكون الشخص الذي يحرك الجميع معنا. لأنهم رسموا لنا فكرة على هذا الطريق، وهذه الفكرة هي العمل العظيم للشهداء. أقول هذا: فلنمضِ قُدمًا لأجل وعدهم وطريقهم، ولنبنِ على مطالبهم.