دخل مفهوم EQ، أي “الذكاء العاطفي”، في هذه الأيام كثيراً إلى جدول أعمال العالم. لم تعد النجاحات المدرسية وما شابهها تُفسَّر فقط من خلال IQ، أي الذكاء العقلي.
بل إن النجاحات في الحياة، والعلاقات الإنسانية، والنجاح في العمل باتت تُفسَّر أيضاً من خلال EQ، أي الذكاء العاطفي. وذلك لأن كثيراً من الأشخاص الذين يحققون نجاحاً في المدرسة لا يكونون ناجحين في العلاقات الإنسانية ولا في حياة العمل.
في حياتنا اليومية نصادف كثيراً أشخاصاً تحمرّ وجوههم من الغضب، يتحدثون بصوت عالٍ، يصرخون، وما إلى ذلك. هذا هو نتيجة المشاعر التي يعيشها الإنسان في داخله. فإذا لم تُعبّر المشاعر التي يعيشها الإنسان عن نفسها في الوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة، فقد تضع الإنسان في وضع صعب. لذلك يجب التحكم بالمشاعر واستخدامها بطريقة عقلانية. وهذا التعريف ينطبق أيضاً على “الذكاء العاطفي”. وباختصار، فإن “الذكاء العاطفي” هو معرفة الإنسان بمشاعره الذاتية والتحكم بها. وكثير من المختصين يقيّمون هذا الأمر أيضاً بوصفه فناً.
استُخدم مصطلح “الذكاء العاطفي” لأول مرة عام 1990 في جامعة هارفارد من قبل عالم النفس بيتر سالوفي، ومن جامعة نيو هامبشاير من قبل جون ماير. غير أن هذا المصطلح دخل جدول أعمال العالم بشكل أوسع بعد صدور كتاب دانييل غولمان بعنوان “الذكاء العاطفي” عام 1995.
الذكاء العاطفي هو مفهوم يوضح إلى أي درجة يستطيع الإنسان أن يتحكم بمشاعره وأن يجعلها منتجة. الأشخاص الذين يكون مستوى ذكائهم العاطفي عالياً يستطيعون استخدام قوة مشاعرهم كما يريدون. وهؤلاء الأشخاص يكونون ناجحين في حياتهم الاجتماعية وفي أعمالهم المهنية. إن إدراك الإنسان لمشاعره ومشاعر الأشخاص المقابلين له يجلب معه إمكانية حل المشكلات اليومية والمهنية.
كثيراً ما يتخذ الإنسان قراراته في لحظات عاطفية. والقرار الذي يُتخذ في أجواء عاطفية يبقى غالباً تحت تأثير المشاعر. الأشخاص العاطفيون، أي أولئك الذين يبقون تحت تأثير مشاعرهم، لا يستطيعون التحكم بمشاعرهم، بل تُدار حياتهم من قبل تلك المشاعر. وهؤلاء حين يتخذون قراراً لا يفكرون كيف ستكون نتيجته. أينما وجّهتهم مشاعرهم، يتصرفون وفق ذلك. أما الأشخاص الذين يكون مستوى ذكائهم العاطفي عالياً، فرغم أنهم أصحاب مشاعر، يستطيعون إدارة مشاعرهم، ويعرفون مشاعرهم جيداً، ورغم أنهم يمنحونها أهمية كبيرة، لا يقعون تحت تأثيرها.
خصائص الأشخاص الذين يكون مستوى EQ لديهم عالياً هي:
** يعرفون مشاعرهم جيداً ويستطيعون إدارتها.
** يستطيعون فهم مشاعر الأشخاص المقابلين لهم بشكل جيد.
** ينظرون إلى الحياة من جوانبها الإيجابية.
** علاقاتهم الإنسانية والاجتماعية قوية جداً.
الذكاء العاطفي يتيح للإنسان أن يكون ناجحاً في حياته اليومية والاجتماعية والعملية. والذكاء العاطفي والذكاء العقلي ليسا ضدّين لبعضهما بعضاً. كلاهما يؤثر في الآخر. غير أن الذكاء العاطفي والذكاء العقلي ليسا الشيء نفسه.
وفقاً لبعض الدراسات، فإن الذكاء العقلي وراثي، وبعد سن السادسة لا يتطور كثيراً، بل يبقى في مكانه. أما الذكاء العاطفي فليس وراثياً، بل يتطور عبر التعلم. لذلك، فإن الأشخاص الذين يريدون تعلم الذكاء العاطفي يمكنهم أن يحققوا النجاح من خلال عمل طويل الأمد.
ألا يستطيع الإنسان أن يصل إلى مستوى عالٍ في الذكاء العقلي والذكاء العاطفي معاً، وأن يكون ناجحاً؟
نعم، إن وحدة الذكاء العاطفي والذكاء العقلي نراها في شخصية القادة. ويمكن للإنسان أن يشير في هذا الإطار إلى قائد الشعب الكردي، السيد عبد الله أوجلان. فقد وصل السيد أوجلان إلى أعلى مستوى في الذكاء العقلي وكذلك في الذكاء العاطفي. وجزء من نجاح السيد أوجلان يستمد مصدره من هذه الحقيقة. إن السيد أوجلان، من جهة الشخصية ومن جهة الفكر، هو أعظم شخصية في القرن.
وباختصار، فإن الذكاء العاطفي يعني استخدام المشاعر وإدارتها بعقلانية. وما يجعل الإنسان ناجحاً في الحياة، وفي العلاقات الاجتماعية، وفي العمل، هو الذكاء العاطفي.
