يأتيني صوتٌ بارد من وطني، جارٌ لأرضٍ محرّمة علينا. إن حال كل حادثة في هذه البقعة يشبه كردستان.
ليس في كردستان وحدها، بل في العالم كله، بات الحلم أسيراً داخل الحياة. وفي وطنها أيضاً كان الأمر كذلك. هناك بعض القصص، حين تُنطق، تخاف الصفحات وتتباعد عن بعضها. وكانت قصتها أيضاً من تلك الأحداث المملوءة بالألم. كانت تحمل في قلبها أمنية عظيمة، يسمونها الحب.
“كل الآلام واحدة”
كان عمرها في الشوق والحنين جرحاً من آلام الشعوب. كانت تدرك ألم كل شعوب سوريا. لم يكن شعبها وحده؛ فالعرب، والآشوريون، والتركمان، والشركس، والكرد كانوا أصحاب المصير نفسه. ومع هجمات المرتزقة على الشعب الكردي، اتخذت قرارها الثمين، وانخرطت في حرب قاسية ضدهم. وفي سماء حرية الشعوب اتخذت قرار أن تكون فراشةً حرّة. وفي عام 2017، أُصيبت بجراح بليغة في الحرب ضد المرتزقة، لكنها لم تتخلَّ ولو للحظة واحدة عن نضالها. وفي عام 2018، حين هاجمت الدولة التركية عفرين، بلغت غضبتها ذروتها. عندها أدركت أنه في مواجهة الهجمات الكبرى، لا بد من نضالات كبرى.
“البُعد عن الوطن”
ها أنا بعيدة عنك من جديد يا وطني، أغرق في سفينة الأشواق. حين أبتعد عنك، فليس لأنني أخاف! أبتعد عنك لأنني أحبك. فتيانك دخلوا في نومٍ ثقيل، وفتياتك يئنّ من الأعماق. اليوم يجب أن ألتحق بالجبال، وأن أتنفس عبيرك فوق القمم العالية. أيها الوطن، كلما كنت بعيداً، ازددتَ في القلب ضياءً وانتشاراً.
“القرار العظيم”
في عام 2018، التحقت برفين زيلان بجبال كردستان. وبكل التجارب التي اكتسبتها من الحرب ضد المرتزقة، أوصلت نفسها إلى مستوى المقاتلة المتخصصة. وبعد فترة في منطقة گاره، ومن أجل أن تفرغ غضبها تجاه غزاة الدولة التركية، وجّهت وجهتها إلى زاب. وعلى ضفاف نهر زاب، وإلى جانب ثلاثة من رفاقها، خاضت حرباً احترافية ضد العدو. عاشت حتى اللحظة الأخيرة بمعنى، وصارت مع رفاقها الكرد رفيقة درب آبوجية.
“فصل الفرح”
حين يأتي فصل الربيع، ترفع كل الأزهار رؤوسها، وببراعمها تدعو بعضها بعضاً إلى حب الطبيعة، فتُنسى كل الآلام. وهي أيضاً، في ربيع الحرية، صارت زهرةً باسمة الوجه. كانت سعيدة لأنها، داخل جماعة الأزهار العاشقة، كانت تُنبت مشاعر الحب. كانت ريما عبد الله تعرف أنها كلما منحت الربيع لوناً، اقتربت أكثر من الوطن. لقد أصبحت مئة ألف مرة قلب وطنٍ حر. وكلما جاءت الهجمات على شعبها، ازدادت إيماناً بأخوّة الشعوب.
“من الآمال الجريحة نحو القمة”
كلما جُرحت آمالها، كبر هدفها أكثر. برفين زيلان، أي ريما عبد الله، في السابع من نيسان عام 2024، حين كانت تريد مع رفيقتها جياندا عبور مياه زاب، وصلت إلى الشهادة نتيجة حادث. جعلت ذكرياتها هديةً لقلوب رفاقها، وبكل شموخ فتحت جناحيها وانضمت إلى قافلة الخالدين.
