HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

في خضم ثورة تاريخية كانت المرأة فيها تغدو مركزاً للجمال والقيم السامية، كانت شابة تحمل بذرة جديدة، قد نسجت ذاتها بعشق الحياة، تسير نحو صباح يومٍ حرّ.

وبحبّها لحياة جديدة، كانت تبني شخصية المرأة الباسلة في طريق الحقيقة. كانت الجبال، بحماسها، ووجهها المبتسم، تضع حداً لحنين السنين. لقد آن الأوان كي تُمنح حكاية الكريلا إنغيزك معناها بكل جمالياتها.

الكريلا إنغيزك آرارات، واسمها الحقيقي شيراز خالد، نشأت في عائلة مرتبطة بثقافة مقاومة حزب العمال الكردستاني. فتحت عينيها في قلعة المقاومة، كوباني. عرفت حركة الحرية والقائد آبو منذ طفولتها. وقد لعب ذلك دوراً مهماً في تشكّل وعيها وهي ما تزال طفلة. إن حقيقة نضال القائد آبو ونمط الحياة الحرة خلقت في شيراز تعاطفاً عميقاً، وجعلت بحثها عن الحقيقة يتقدّم في وقت مبكر. وإلى جانب ذلك، فإن مشاركة أفراد من عائلتها في صفوف الكريلا نمّت لديها ارتباطاً ومحبة أعمق. وعلى وجه الخصوص، جذبت انتباهها قوة المرأة التي تخوض الحرب والنضال بإرادتها الحرة، فتأثرت بها. وقد ترك هذا التأثير بصمته في بحثها، ودفعها إلى اتخاذ قرار خوض نضال عظيم. وفي سياق حرب روج آفا، اتخذت شيراز قرار الالتحاق، واختارت طريق النضال ضد المخططات القذرة لداعش. وفي عام 2014 توجّهت إلى جبال كردستان، وانضمت إلى صفوف الكريلا.

شخصية باحثة في الجبال

الجبال ملاذٌ تتجمع فيه كل أشكال الجمال، ويجد فيها كل إنسان ذاته. والكريلا إنغيزك أيضاً، بإرادة وعزيمة كبيرتين، احتضنت ذلك الجمال، وسارت في دروب تلك الجبال نحو أحلامها. في كل خطوة كانت تجدد عهدها بتحقيق أحلامها. كانت تحفّز نفسها بقرار ثابت مفاده أن لا شيء يمكن أن يقف عائقاً أمام نضالها، وكانت تبني مشاركتها على هذا الأساس. ومع كل تفاصيل حياة الكريلا ونضالها، كانت تؤدي دورها كمناضلة شابة وطليعية. كانت دائمة الفضول والبحث. ومن أجل أن تتعلم حياة الكريلا ونمط الحياة الكومونالية بكل دقائقه، كانت تتحرك بيقظة قوية. وبهذا الموقف وهذه العزيمة، سرعان ما أصبحت محبوبة في الحياة، واتخذت مكانها في قلوب رفاقها.

تلقت الكريلا إنغيزك تدريبها الأساسي في مناطق الدفاع المشروع. شاركت في التدريب بحماس واندفاع قويين. وبذلت جهداً كبيراً كي تصبح واحدة من طليعيات شعبها. في البداية أولت أهمية كبيرة لفهم حقيقة القائد آبو، وأصرّت على السير وفق مقاييس الحرية. وكانت ترى ذلك مهمة نضالية يجب إنجازها بوعي. لم تتنازل أبداً عن هذا الموقف، وفي كل وقت حافظت على موقف المرأة التي «تقاتل فتزداد جمالاً». وكانت تعتبر ذلك جواباً على النظام القائم. وبهذه الادعاءات والقوة التي اكتسبتها من التدريب، توجّهت إلى زاغروس، مهد الإنسانية الأول. هناك بدأت تجربتها في الكريلا. وفي آفاشين، تلك الجنة بذاتها، حظيت بفرصة خوض التجربة العملية. وبحماسها واندفاعها للحياة، أضفت لوناً على محيطها وأصبحت محبوبة.

في كل قمة من قمم آفاشين وكل وادٍ من وديانها، سُكبت آلاف القطرات من عرق ودماء الشهداء. وفي الوقت ذاته، عاشت تلك الأرض ذكريات وأحلاماً لا تُحصى. ومن أجل صون تلك القيم وتحقيق تلك الأحلام، رأت الكريلا إنغيزك نفسها مسؤولة. وقد حملت ذلك على عاتقها بإرادة وإيمان عظيمين. كانت تُظهر موقفها الفدائي في كل وقت. وفي أساس كل ذلك، كان يتجلى فهمها للحرية. لذلك كانت حياة الكريلا ونضال الحرية أهم لديها من كل شيء آخر. ومن أجل ذلك، كانت قادرة في كل الظروف على تطوير حرب واعية ضد العدو. وكانت هذه بالنسبة لها خطوات أكثر تأثيراً، تمكّنها من تحقيق نتائج ناجحة.

بموقف المقاومة فتحت الطريق نحو النصر

في عام 2015 بدأت الدولة التركية هجماتها الوحشية في الساحة ضد قوات الكريلا. وخاضت الكريلا إنغيزك في تلك الحرب قتالاً فعالاً ضد العدو، وقدّمت تجربة عملية. وبعد مرحلة طويلة من الممارسة، التحقت في عام 2017 بالتدريب العسكري. وعلى أساس كل التجارب السابقة، قدّمت مشاركة أقوى ونتائج أكثر رسوخاً. سواء في المجال الأيديولوجي أو العسكري، أعدّت نفسها كقائدة شابة لكل المهمات العملية. وبعد أن أنهت الكريلا إنغيزك تدريبها بنجاح، توجّهت هذه المرة إلى ساحة هفتانين، وهناك دخلت التجربة العملية بمشاركة أقوى. حملت المسؤولية كقائدة شابة، ولعبت دوراً فعالاً. وفي حرب هفتانين شاركت كقائدة طليعية ضد كل هجمات الاحتلال، بروح النصر، وخاضت النضال. ورغم كل الصعوبات والمشقات التي عاشتها الحرب، لعبت دوراً مهماً في رفع معنويات رفاقها وتحفيز محيطها. وبموقفها وعزيمتها ورفاقيتها، كانت دائماً مثالاً يُحتذى في الحرب. وفي الوقت ذاته، وبنشاطها وأسلوبها القتالي، أخذت مكانها في تطوير الحرب. ولا شك أن كل التجارب التي اكتسبتها في القتال، كانت تتناولها واحدة تلو الأخرى مع رفاقها كتجارب حياة، وتشاركهم بها. وهذا ما مكّنها من أن تؤدي أعمالها بنجاح أكبر كقائدة في العمليات.

كان الذهاب إلى بوطان حلماً بالنسبة لها

بالنسبة للكريلا إنغيزك، كان خوض الكريلا على أرض شمال كردستان، في ساحة بوطان، شعوراً مختلفاً تماماً. ففي جبال بوطان ومرتفعاتها وذراها، توجد آلاف حكايات الأبطال، وهناك كُتبت قصة كريلا الحرية. ومن أجل صون تلك القيم، لم يعد الذهاب إلى الساحة مجرد حلم بالنسبة لها. كانت تربط قلبها بالقيم المقدسة، وتمنح حياتها معناها من خلال ذكريات الشهداء. ومرة أخرى، فرض عهد صون تلك القيم على عاتقها حملاً تاريخياً. وبذلك العلوّ، ومن دون أن تخون أحلامها، سارت إنغيزك بعشق نحو أحلامها.

بعد مرحلة امتلأت بالقيم، وبناءً على رغبتها، انتقلت في عام 2019 إلى أرض عكيد وبيريفان، إلى ساحة بوطان. كانت، في كل وقت، كمناضلة آبوية ومقاتلة حرية، تطرح نفسها للمهام الصعبة في ساحات النضال. وبموقف المرأة الفدائية، المرأة الكردية التي كانت دائماً موضع اعتزاز بانتفاضتها ونضالها، توجّهت إنغيزك أيضاً بالروح نفسها والمشاعر نفسها إلى ساحة أخرى من ساحات النضال، وشاركت في العمل العملي. اتخذت ميراث مئات الأبطال الذين أصبحوا رموزاً للنضال على أرض بوطان أساساً لها. وبالطريقة ذاتها، ومن أجل محاسبة العدو على سنوات طويلة، والانتقام لرفاقها الشهداء، سارت بمشاركة أقوى نحو أحلامها. ورغم انعدام الإمكانات في الساحة وصعوبات الكريلا في الشمال، تمسكت بالنضال بمعنويات جديرة بالذكر، وحوّلت قلة الإمكانات إلى إمكانات. وبهذه الرسالة، ومن دون أن تخطو خطوة إلى الوراء، مضت بإصرار نحو إنجاح مهامها.

كانت الكريلا إنغيزك، مثل اسمها المهيب، وبقرارها وغضبها للانتقام من العدو، تخوض الحرب والنضال في كل ساحات الكفاح بموقف بطولي لم يحنِ رأسه قط أمام العدو. وعلى أرض بوطان، التي غدت مركز أبطال كردستان، حققت إنغيزك أحلامها في الانتقام من العدو. وبمواقف الفدائيين أمثال إنغيزك، أضاءت ساحة بوطان ببريق الحرية.

في التاسع من كانون الثاني/يناير 2022، في فراشين التابعة لبوطان، في منطقة مَلي آغا، ونتيجة عملية صعبة شنتها الدولة التركية، قاتلت الكريلا إنغيزك مع رفيقيها جانشير ماكو وسيدار روج حتى أنفاسهم الأخيرة ضد كل هجمات العدو وتقنياته، وبروح فدائية، وارتقوا إلى مرتبة الشهادة.

كنتِ أنتِ ذلك العهد بالانتقام في الأجزاء الأربعة من كردستان. كنتِ أنتِ تلك المرأة المقاومة التي كان موقف النضال يليق بقامتها. خطواتك الصادقة، وروحك المصنوعة من الفولاذ، كانت كأنها تمنح نورها لكل مكان، وتبني للأطفال آمال مستقبل جديد. كنتِ أنتِ إنغيزك، وسيُستذكر اسمك ونضالك الصادق بالبطولة. فليطمئن روحك وليستند إلى تلك الأرض المقدسة. لا تبقي عيناكِ خلفك، فاليوم، على ذكراكم، توجد ذاكرة حيّة تُبقي المجتمع واقفاً على قدميه. إن عهد تصعيد النضال وصون الشهداء هو بوصلة كل رفاقكم ومحبيكم.