HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

روجهات زلال شاب من بوتان، شاب يخفق قلبه من أجل الحرية. قلبه صاف ونقي. وجهه من ضياء الشمس.

جعل المقاومة في نضاله مبدأ له. إنه يعرف أن الطريق الوحيد في مواجهة الإنكار والتدمير هو المقاومة. وهذا الطريق أيضاً يمر عبر الجبال.

الذين تكون أحلامهم كبيرة لا يستطيعون تحقيق أحلامهم إلا بأن يعيشوا بعظمة. وبالعيش بعظمة يستطيعون بلوغ غايتهم. وروجهات زلال أيضاً صاحب أحلام كبيرة، لأن هدفه وغايته كبيران. يريد أن يسير على خطى الشهداء كي يحقق أحلامهم. عيناه لا تريان شيئاً سوى الحرية. عشقه هو الحرية.

يتبع أثر الشهيدة زلال

ديلجار هازار، باسمه الحركي روجهات زلال، وُلد في قرية بافي التابعة لناحية هزخ في شرناخ، في أرض نهضت دائماً في التاريخ في وجه الأعداء والظلم. كبر وسط عائلة وبيئة وطنيتين. في عام 1998 بلغت خالته زلال الشهادة في بوتان. وروجهات أيضاً كان يحلم في طفولته بأن يكبر يوماً ويسير على خطى خالته. كبر دائماً على حكايات أبطال الشعب الكردي. لذلك تعرّف إلى حركة الحرية منذ طفولته. وفي الوقت نفسه شهد في سن صغيرة سياسات الإنكار والصهر التي تمارسها الدولة التركية ضد الشعب الكردي. كما أن الحرب في روج آفا كردستان، وخاصة مقاومة كوباني، تركت فيه أثراً كبيراً جداً. رأى روجهات أن النصر لا يُنال بلا نضال ومقاومة. وكان يرى جبال كردستان أأمن الخنادق بالنسبة إليه.

ستشهد تلك الجبال بطلاً آخر. ستفتح الجبال حضنها لشاب من بوتان. في عام 2014، وجّه روجهات زلال وجهه في بوتان نحو جبال كردستان، والتحق بصفوف كريلا الحرية.

يجعل جبال بوتان أمّاً له

تلقى روجهات زلال تدريبه الأساسي في بوتان. وفي وقت قصير تأقلم مع حياة الكريلا وبدأ الممارسة. جعل جبال بوتان أمّاً له. أراد أن يعرف كل حجر، وكل شجرة، وكل وادٍ ونبع في منطقة بوتان. عُرف روجهات بين رفاقه بجرأته وصفاء قلبه واستقامته. وفي الوقت نفسه كان مناضلاً متواضع القلب.

الإحساس هو الفهم، والفهم أيضاً هو أن يُحمَّل بالاندفاع والحماسة والمشاعر، وأن يكون فرحاً وحراً. وروجهات زلال أيضاً كان يحس بكل شيء على قمم جبال بوتان، ويصير واحداً مع الطبيعة. كل خطوة كان يلقيها بحماسة، وكل خطوة كان يخطوها برغبة كبيرة، وكل خطوة كان يفكر فيها بالحرية ويخطوها هكذا. في كل نفس يسحبه إلى داخله، كان يأخذ رائحة الحرية. لا يعرف أمامه أي عائق، ويواصل مسيرته نحو الحرية.

الشهداء هم أكبر دليل له

داخل حركة آبو، الطريق الوحيد كي يبلغ الإنسان غايته وهدفه هو أن يثقف نفسه ويفهم القائد آبو. وروجهات، الذي جعل التعليم مبدأ أساسياً له في كل لحظة من حياته، تعمق في فلسفة القائد آبو. وكلما ثقف نفسه، كان يعلّم رفاقه إلى جانبه ما تعلمه.

الشهداء بالنسبة إليه هم أكبر دليل، ولكي يثأر لرفاقه الشهداء كان دائماً في حالة تعمق وتقصٍّ. كان روجهات زلال يمرر نفسه دائماً عبر المساءلة. ولكي يطبق مبادئ ومقاييس وتكتيكات كريلا الحداثة الديمقراطية بلا نقص، كان يثقّف نفسه باستمرار. ولكي يوجه ضربات قاسية إلى عدوه، كان يطور نفسه في المجال التكتيكي. شارك في كثير من الأعمال في ساحة بوتان، وبأعماله وجّه ضربات قاسية إلى عدوه.

كلما سار في ساحة بوتان، كان يعرف أن آلاف الأبطال ساروا على هذه الأرض. ولكي يحيي ذكرى أولئك الأبطال على هذه الأرض، طوّر نفسه من كل الجوانب. أظهر في ممارسته ارتباطه بالشهداء والأرض والشعب وقائده. قدّم كل ما يملك للنضال من أجل هذه الأرض المقدسة، ومن أجل حرية شعبه، ومن أجل حرية قائده.

في عينيه تمطر آمال الحرية

قلبه كبركان، يغلي دائماً؛ وكلما غلى صار حمماً، ولا يرى أمامه أي سد. وبارتباطه بالرفاقية يخلق نفسه من جديد؛ فهذا القلب، قلب إرادته، من فولاذ. في عينيه تمطر آمال الحرية. وفي وجهه يظهر ثأر السنين. وكلما نظرت عيناه عميقاً وبعيداً، كان مستقبل شعب يظهر في تلك النظرات. كان الكريلا الجريء روجهات زلال يختار دائماً الأصعب. كان يعرف أن الصعوبة والمشقة تقوّيان الإنسان وتسمحان له بأن يقف على قدميه. لذلك، أي عمل صعب كان موجوداً كان يرشح نفسه له. كان يذهب دائماً بكل قلبه وروحه إلى المهمة التي أمامه وينجزها بنجاح. والثقة التي بناها جعلته يلعب دوراً في أعمال مهمة جداً. صار روجهات زلال في كل عمل من أعماله مناضلاً ناجحاً.

كانت معنوياته دائماً عالية، واندفاعه عالياً، وحماسته بلا حدود. كل رفيق عاش معه ذكرى لا ينسى تلك الذكرى أبداً. القوة التي كانت لديه، وحماسته للحياة، والمعنويات التي كان يمنحها لمحيطه، جعلته يحتل دائماً مكاناً في قلوب رفاقه. وكلما تعلم أشياء جديدة، كانت تزداد عليه جماليات جديدة.

يصير أمل شعب بوتان

كان يرى جغرافية بوتان كأم له. وكانت أرض بوتان الغنية أيضاً تمارس أمومتها تجاه روجهات من كل جانب وتحميه. صار أمل شعب بوتان.

في هذا النضال المقدس، قدّم كثير من الأبطال أثماناً باهظة جداً كي يحصلوا على حق الشعب الكردي، وكي يصيروا أناساً أحراراً، وكي يبنوا مجتمعاً يُحترم. ضحّوا بأرواحهم. أراقوا دماءهم على هذه الأرض. هذه الأرض الجافة اخضرّت من جديد بدمائهم ومنحت الحياة.

روجهات زلال أيضاً هو كريلا حرية كردستان، لن يسمح بدمه أن تجف هذه الأرض. بين 8 و11 حزيران 2018، في بوتان، في ساحة بستا، بدأت الدولة التركية المحتلة عملية احتلال واسعة. في هذه العملية نهض المناضل الآبوجي روجهات زلال بمهمته، وخاض مع رفاقه مقاومة لا مثيل لها. وقعت اشتباكات شديدة جداً في هذه المنطقة. خلال ثلاثة أيام من الاشتباكات التي استمرت تحت الهجمات الجوية، عوقب عدد كبير من الجنود، بينهم نقيب وشرطي خاص. وفي نتيجة هذه الحرب الثقيلة، قاوم روجهات زلال مع 8 من رفاقه حتى آخر قطرة من دمهم، ووجهوا ضربات قاسية إلى المحتلين، وبلغوا مرتبة الشهادة.

أطلق جذوره في الجبال

كان روجهات زلال في المطر بركة، وفي حضن الأم الأرض شتلة حرية. أطلق جذوره في الجبال. صار في مياه بوتان نبعاً لا يجف أبداً. صار أغنية على ألسنة المغنين، وملحمة على شفاه الأطفال، وأسطورة في أرض بوتان الذهبية. في نضاله الممتلئ لأربع سنوات، زيّن كل ما لديه من أجل حرية شعبه. خاض النضال بلا توقف. صار في قلب كل رفيق من رفاقه، وفي قلب شعب بوتان، بطلاً لأرض وطنه.