HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

فتحت إيفين أرسلان عينيها على الدنيا في جولميرك، داخل عائلة وطنية مرتبطة بجذورها.

وبما أن إيفين كبرت في محيط كان فيه شهداء ومشاركات في الكريلا ضمن نضال حرية كردستان، فقد نشأت منذ طفولتها وهي تستمع إلى ملاحم الشهداء الأبطال والكريلا الذين تمردوا على الظلم وقاوموا بكرامتهم. ومن خلال سماع هذه الملاحم والتعرف إلى الشهداء الأبطال، امتلكت إيفين في سن مبكرة وعياً كردياً راسخاً.

رغم أن إيفين ذهبت إلى مدارس الدولة الاستعمارية، فإنها لم تتخل قط عن القيم التي عرفت أنها صحيحة. وبالوعي والمسؤولية اللذين منحتهما إياها الهوية الكردية، كانت ترى نفسها دائماً مسؤولة تجاه من حولها. وكانت إيفين، التي اقتربت دائماً بروح تساؤلية من القواعد التي وضعها المجتمع الواقع تحت تأثير النظام، والتي وضعتها الدولة، تبحث عن سبل الحل. ونتيجة لهذه المساعي، تعرفت إيفين إلى حزب العمال الكردستاني عن قرب، وأدركت الهجمات والسياسات التي طورها العدو ضد الشعب الكردي. ومع إدراكها ضرورة النضال ضد هذه الهجمات، ركزت على حقيقة النضال. وكانت إيفين تطرح دائماً هذه الهجمات والسياسات في البيئة التي توجد فيها، ثم التحقت بصفوف حزب العمال الكردستاني عام 2013، لتبيّن أين الطريق والمنهج والعنوان.

عندما التحقت إيفين بصفوف حرية كردستان، حملت سلاح واسم عمتها التي استشهدت عام 2011 في كليي تياره. ولهذا، حملت باسم نودا سنبل راية الثأر التي تسلمتها من الشهداء حتى آخر نفس، بصفتها متابعة للأحلام والأشواق التي بقيت في منتصف الطريق. وبعد التحاقها بحركة الحرية، حاولت نودا أن تفهم فلسفة القائد آبو عن قرب وأن تطبقها، وسعت بموقفها في الحياة إلى أن تكون مناضلة نموذجية. وفي علاقات الرفاقية، وهي من القيم الأساسية للكريلا، أبدت حباً والتزاماً كبيرين وأثرت في رفاقها القريبين منها. واتخذت نودا في أعمالها أساساً مقولة القائد آبو عن وحدة الفكر والقول والفعل، وجسدت في الحياة موقف المناضلة النموذجية. ولهذا، فقد ناضلت في ساحتي زاغروس وزاب ضد كل الصعوبات التي واجهتها، وواجهت هذه الصعوبات في الحياة وحققت نتائج مهمة.

رحلة إلى بوتان

كانت الكريلا نودا تحلم بالنضال في بوتان ضد قوى الإبادة، وهو حلم كل كريلا حرية. أما هدف ذهاب نودا إلى ساحة بوتان فكان جعل أيديولوجية القائد آبو القائمة على حرية المرأة حقيقة معاشة. لذلك انتقلت إلى ساحة بوتان التي حلمت بها. وفي كل منطقة بقيت فيها في بوتان، أظهرت الكريلا نودا موقفاً حازماً من أجل مهامها النضالية وهدف الوطن الحر والقيادة الحرة، وهو حلم الشهداء. ولهذا خاضت نضالاً قوياً ضد الصعوبات التي واجهتها في الحياة، وصارت بهذا الموقف مثالاً لرفاقها. وبفضل الرابط الذي لا ينقطع والذي أقامته مع شعب بوتان وأرض بوتان، اقتربت نودا من قيم النضال بعمق أكبر. وأصبح إبداعها وجهدها في طريق أن تكون كريلا الحداثة الديمقراطية مصدر إلهام لرفاقها.

اسم الحياة الحرة في هيركول

كما أظهرت الكريلا نودا، التي نظرت إلى القيادة الحرة والوطن الحر كوحدة واحدة، موقف المناضلة الطليعية في الحياة، فقد عمقت نفسها عسكرياً أيضاً في أسلوب وتكتيك حرب المرحلة الجديدة ضمن إطار كريلا الحداثة الديمقراطية للقائد آبو. وكانت الكريلا نودا، ابنة كردستان التي كان قلبها ينبض من أجل الحرية، قد بلغت الشهادة في 18 أيلول 2021 في ساحة نافسر التابعة لهيركول، في الهجمات التي نفذتها دولة الجمهورية التركية، مع الرفيقين كمال وكرزان.

كانت الكريلا نودا متابعة للوعد الذي قطعته للشهداء كي تعطي جواباً ثورياً على الهجمات التي طورها العدو ضد الشعب الكردي ومقاتلي الحرية مستخدماً كل الإمكانات التي في يده. وبهذا الموقف والإصرار، وبالرفاقية النموذجية التي أظهرتها في هيركول، كتبت نودا اسمها بأحرف ذهبية في تاريخ نضال الحرية وانضمت إلى قافلة الشهداء.